لم يختلف المؤرخون في أن ابن فارس قد قضى نحبه في مدينة الري، أو المحمدية (1) ، وأنه دُفن بها مقابل مشهد قاضي القضاة أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني.
ولكنهم يختلفون في تاريخ وفاته على أقوال خمسة:
فقيل توفي سنة (360) كما نقل ياقوت عن الحميدي، وعقب على ذلك بأنه قول لا اعتبار به. وقيل كانت وفاته سنة (369) ذكر ذلك ابن الجوزي في المنتظم، ونقله عنه ياقوت. وعَدَّه ابن الأثير أيضًا في وفيات سنة 369.
وذكر ابن خلِّكان أنه توفي سنة (375) بالمحمدية.
وقيل إنه توفي سنة (390) ذكر ذلك ابن خلكان أيضًا، وابن كثير في
التعريف بابن فارس
أحد قوليه في كتابه البداية والنهاية، وكذا اليافعي في مرآة الجنان، وصاحب شذرات الذهب.
وأصح الأقوال وأولاها بالصواب أن وفاته كانت سنة (395) كما ذكر القفطي في إنباه الرواة، وكما نقل السيوطي عن الذهبي في بغية الوعاة، قال:"وهو أصح ما قيل في وفاته". وذكره أيضًا في هذه السنة ابن تَغْرِي بِرْدِي في النجوم الزاهرة، وابن كثير في البداية والنهاية. وهو الذي استظهره ياقوت، إذ وجد هذا التاريخ على نسخة قديمة من كتاب المجمل (2) .
وذكر في معجم البلدان (7: 339) أنه وجد كتاب تمام الفصيح بخط ابن فارس، كتبه سنة 390.
وفي إرشاد الأريب أنه وجد خطه على كتاب [تمام] الفصيح تصنيفه وقد كتبه سنة 391.
فهذا كله يؤيد القول أنه توفي سنة 395.
وروى أكثر من ترجم له أنه قال قبل وفاته بيومين:
يا ربّ إنَّ ذنوبي قد أحطتَ بها
علمًا وبي وبإعلاني وإسراري
أنا الموحِّد لكني المقرُّ بها
فهب ذنوبي لتوحيدي وإقراري
مقدمة الناشر
ابن فارس الأديب
(1) المحمدية هذه محلة بالري، كما حقق ياقوت في معجم البلدان.
(2) انظر ص4 من هذه المقدمة. وكذا ما سيأتي من الكلام على"تمام فصيح الكلام"في مؤلفات
ابن فارس، إذ تجد نسخة منه قد كتبت في سنة 393.