فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 2406

وقد عرف ابن فارس بالتزامه إيراد الصحيح من اللغات. قال السيوطي بعد أن سرد طائفة من كتب اللغة المشهورة (1) :"وغالب هذه الكتب لم يلتزم فيها مؤلفوها الصحيح، بل جمعوا فيها ما صح وغَيْرَه، وينبهون على ما لم يثبت غالبًا. وأول من التزم الصحيحَ مقتصرًا عليه، الإمامُ أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، ولهذا سمى كتابه"بالصِّحاح". ثم قال:"وكان في عصر صاحب الصحاح ابنُ فارس، فالتزم أن يذكر في مجمله الصَّحيح، قال في أوله: قد ذكرنا الواضح من كلام العرب والصَّحيحَ منه، دون الوحشي والمستنكر… وقال في آخر المجمل: قد توخيت فيه الاختصار، وآثرت فيه الإيجاز، واقتصرت على ما صح عندي سماعًا، ومن كتاب صحيح النسب مشهور، ولولا تَوَخِّي ما لم أشكُك فيه من كلام العرب لوجدْت مقالًا"."

ابن فارس اللغوي

والناظر في كتاب المقاييس، يلمس من ابن فارس حرصَه على إيراد الصَّحيح من اللغات، ويَرَى أيضًا صدق تحرّيه، وتحرُّجَه من إثبات ما لم يصحّ. وهو مع كثرة اعتماده على ابن دريد، ينقد بعض ما أورده في كتابه"الجمهرة"من اللغات، ويضعه على محكّ امتحانه وتوثيقه، فإذا فيه الزيف والرَّيب (2) .

ولوعه باللغة:

وقد بلغ من حبه للغة وعشقه لها، أن ألَّف فيها ضروبًا من التأليف، وكان يستحث عزيمة معاصريه من الفقهاء أن ينهضوا بتعرُّف اللغة والتبحر فيها، وألف لهم فنًا من الإلغاز سماه"فتيا فقيه العرب"، يضع لهم مسائل الفقه ونحوَها في معرض اللغة. ولعل الإمام الشافعي أول من عرف بهذا الضرب من المعاياة اللغوية الفقهية (3) .

(1) المزهر (1: 97) .

(2) انظر المقاييس (جعم 461 س10-11، 462 س1-2) و (جفز س 1-2) وص 464 س5-6.

(3) انظر نماذج شتى من فتياه في نهاية الجزء الأول من مزهر السيوطي، على أن من أقدم من ألف في فن الإلغاز اللغوي، ابن دريد، وكتابه"الملاحن"قد طبع في القاهرة 1347 بالمطبعة السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت