وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ تَعَالَى إيَّانَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ لِلصَّلَاةِ تَعَلُّقٌ بِالْحَرَمِ وَلَا سَائِرِ الْمَوَاضِعِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ عَلَيْهَا مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ ، وَهَذَا الْمَقَامُ دَلَالَةٌ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ إبْرَاهِيمَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَجَرِ رُطُوبَةَ الطِّينِ حَتَّى دَخَلَتْ قَدَمُهُ فِيهِ ، وَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ ؛ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُعْجِزَةٌ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَدَلَّ عَلَى نُبُوَّتِهِ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ {مُصَلًّى} فَقَالَ فِيهِ
مُجَاهِدٌ:"مُدَّعًى"وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ ؛ إذْ هِيَ الدُّعَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} .
وَقَالَ الْحَسَنُ:"أَرَادَ بِهِ قِبْلَةً".
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ:"أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ".
وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ إذَا أُطْلِقَ تُعْقَلُ مِنْهُ الصَّلَاةُ الْمَفْعُولَةُ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُصَلَّى الْمِصْرِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ ؟ وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ {: الْمُصَلَّى أَمَامَك} يَعْنِي بِهِ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ الْمَفْعُولَةِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ تِلَاوَتِهِ الْآيَةَ.