«وقال الإمام أحمد ... عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال: (أجل، والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لافظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا) انفرد بإخراجه البخاري ... قال عطاء: ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا قال بلغته: «أعينا عمومى وآذانا صموما وقلوبا غلوفا» أخرج هذه الزيادة الحافظ أبو بكر بن مردويه.
أقول: إن هذا النقل الصحيح عن ابن عمرو بن العاص له أهميته الكبيرة، إذ كان عند عبد الله بن عمرو زاملتا بعير من كتب أهل الكتاب، فهو من المتتبعين لهذه القضايا في كتب أهل الكتاب، كما كانت في عصر النبوة، وسأنقل في سورة الأعراف البشارة
الموجودة في ما يسمى بالتوراة الحالية، وسنرى هناك عجيبة من العجائب، ومعجزة من معجزات هذا القرآن.
فائدة:
بمناسبة قوله تعالى وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى ... قال ابن كثير:
«قال قتادة: «وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله) قلت: هذا الحديث مخرج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو» أقول: في الظاهر لا توجد مناسبة بين ذكر هذه الرواية وسياق الكلام في تفسير هذه الآية، والذي أتصوره أن ابن كثير ساق ذلك حتى لا يتوهم متوهم بأن إرضاء اليهود والنصارى هو الطريق للنصر بل هو القتال ليظهر الإسلام.
فائدة: