-رأينا أن المقطع الثالث - مقطع خطاب بني إسرائيل - يتألف من مدخل وفصلين، وأن فاتحة الفصل الأول هي خاتمة الفصل الثاني، ورأينا أن المدخل فيه مجموعة أوامر ونواه، في تطبيقها صلاح حال بني إسرائيل وأمثالهم ممن عقده سير طويل، ثم رأينا أن الفصل الأول كان في أجواء الآية الأولى من المدخل، وأن الفقرتين الأولى والثانية من الفصل الثاني كانت في أجواء الآيات الثلاث اللاحقة على الآية الأولى، ثم جاءت الفقرة الثالثة في الفصل الثاني لتناقش في قضية الآية الأولى من هذه
الآيات الثلاثة، على اعتبار أن ذلك يتوقف عليه كل ما بعده، وبناء على هذا النقاش جاءت الفقرة الرابعة تعطي للأمة الإسلامية دروس التعامل مع أهل الكتاب والكافرين، وترد على مقولاتهم الرئيسية، ومن خلال هذه النظرة السريعة نلاحظ أن المقطع قد انتهى ولم تغط فيه كل الأوامر والنواهي الواردة في المدخل وذلك لأن الحوار لا زال مفتوحا مع أهل الكتاب ومن ثم فإنه في مقاطع لاحقة سيرد معنا ما يغطي أوامر ونواهي المقطع.
وهذا تفصيل ما ذكرنا:
الآية الأولى في المدخل هي قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ.
وقد جاء الفصل الأول بفقرتيه يغطي أوامر هذه الآية. ثم جاء قوله تعالى في المدخل:
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ* وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ وجاءت الفقرة الأولى والثانية من الفصل الثاني تغطي هذه الأوامر والنواهي.
ثم عادت الفقرة الثالثة في الفصل الثاني إلى الحوار في مضمون قوله تعالى: