الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن تلا الإنجيل حق التلاوة وصل إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن تلا القرآن حق التلاوة وصل إلى الإيمان بالقرآن، إن الآية تحتمل ذلك كله، كما تحتمل الطعن في أهل الكتاب في أنهم لا يؤمنون بكتابهم أصلا؛ لأنهم لا يتلونه حق تلاوته وهكذا، فهذه الآية التي تختم الفصل تفهم فهوما عدة، وكل فهم من فهومها يخدم السياق بشكل ما.
وكما بدأ الفصل الأول بقوله تعالى:
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ* وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ.
فإن الفصل الثاني من هذا المقطع ينتهي بقوله تعالى:
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ* وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ.
وبذلك ينتهي المقطع الثالث ولكنها نوع نهاية كما سنرى، وهاتان الآيتان فسرناهما من قبل وتأتيان هنا معلنتين انتهاء الخطاب التفصيلي لبني إسرائيل بما بدئ به هذا الخطاب، رابطتين آخر الكلام بأوله، وفيهما تكرار للأمر؛ زيادة في الحث، فلعله ينفع التذكير اللاحق حيث لم ينفع التذكير السابق وقد آن الأوان - وقد انتهى المقطع - أن نتكلم كلمة أخيرة في سياقه، قبل أن نعقد بعض الفصول التي وعدنا بها تفصيلا، لأمور وردت معنا.
كلمة أخيرة في سياق المقطع الثالث: