فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463204 من 466147

وقد يقال: إن هذا يدل على أن قيام الليل لم يكن فرضا على جميع الأمة، وهو خلاف ما تقرر تفسيره في أول السورة، ويخالف - أيضا - ما دلت عليه الآثار المتقدمة هناك ..

والجواب: أنه ليس في الآية ما يفيد أن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا جميعا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة التهجد في جماعة واحدة، فلعل بعضهم كان يقيمها في بيته، فلا ينافي ذلك فرضية القيام على الجميع .. .

وقوله - سبحانه -: وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ بيان لشمول علمه - تعالى - ولنفاذ إرادته. أي: والله - تعالى - وحده، هو الذي يعلم مقادير ساعات الليل والنهار، وهو الذي يحدد زمانهما - طولا وقصرا - على حسب ما تقتضيه مشيئته وحكمته.

والآية الكريمة تفيد الحصر والاختصاص، عن طريق سياق الكلام، ودلالة المقام.

وقوله - تعالى -: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ مؤكد لما قبله، وإحصاء الأشياء، عدها والإحاطة بها.

والضمير المنصوب في قوله: تُحْصُوهُ يعود على المصدر المفهوم من قوله: يُقَدِّرُ في الجملة السابقة.

والتوبة في قوله - سبحانه -: فَتابَ عَلَيْكُمْ يصح أن تكون بمعنى المغفرة، وعدم المؤاخذة، أو بمعنى قبولها منهم، والتيسير عليهم في الأحكام. وتخفيفها عنهم.

أي: والله - تعالى - هو الذي يقدر أجزاء الليل والنهار، وهو الذي يعلم - دون غيره - أنكم لن تستطيعوا تقدير ساعاته تقديرا دقيقا .. ولذلك خفف الله عنكم في أمر القيام، ورفع عنكم المقدار المحدد، وغفر لكم ما فرط منكم من تقصير غير مقصود، ورخص لكم أن تقوموا المقدار الذي تستطيعون قيامه من الليل، مصلين ومتهجدين ..

فالجملة الكريمة تقرر جانبا من فضل الله - تعالى - على عباده، ومن رحمته بهم ..

والفاء في قوله - تعالى -: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ للإفصاح، والمراد بالقراءة الصلاة، وعبر عنها بالقراءة، لأنها من أركانها .. أي: إذا كان الأمر كما وضحت لكم، فصلوا ما تيسر لكم من الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت