{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ؛ أي: صلوا الصلاة المفروضة، وأدّوها في أوقاتها، وقوموها بأركانها وشروطها وآدابها، فلا تكون قلوبكم غافلةً، ولا أفعالكم خارجةً عمّا رسمه الدين. {وَآتُوا الزَّكَاةَ} ؛ أي: أعطوا الزكاة الواجبة في أموالكم لمستحقيها. وقيل: هي زكاة الفطر، إذ لم يكن بمكة زكاة غيرها، وإنما وجبت بعدها. ومن فسّرها بالزكاة المفروضة في الأموال جعل آخر السورة مدنيًّا. وذلك إن لم نجعلها من باب ما تأخر حكمه عن نزوله ففيه دلالة على أنه سينجز وعده لرسوله، ويقيم دينه، ويظهر حتى تفرض الزكاة وتؤدي.
{وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} ؛ أي: أنفقوا إنفاقًا حسنًا لا منّ فيه، ولا أذى من أموالكم في سبيل الخير، والتطوع للإفراد والجماعات مما هو نافع لها في رقيّها المدنيّ والاجتماعيّ، وسيبقى لكم جزاء ذلك عند ربكم. والقرض ضرب من القطع، وسمي ما يدفع إلى الإنسان من المال بشرط رد بدله قرضًا؛ لأنه مقروض مقطوع من ماله، أريد به الإنفاقات في سبيل الخيرات غير المفروض، فإنها كالقرض الذي لا خلف في أدائه. وفيه حث على التطوع، كما قال - صلى الله عليه وسلم -"إنّ في المال حقًّا سوى الزكاة". على أحسن وجه، وهو إخراجها من أطيب الأموال وأكثرها نفعًا للفقراء بحسن النية وصفاء القلب إلى أحوج الصلحاء. ونحو الآية قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} .