وأما تقديره بأنها تتعلّق بقوله: {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الآية/ 19] فهو بعيد جدًا لطول الفصل بينهما بالجمل الكثيرة.
وقال التبريزي:"حَتَّى: جاز أن تكون غاية لمحذوف". ولم يبيِّن ما المحذوف"."
وتعقَّب العلماء أبا حيان في تعقيبه على الزمخشري.
قال الشهاب:"وأما استبعاده بطول الفصل فليس بشيء كما توهمه أبو حيان؛ فإنه لا مانع من تخلُّل أمور غير أجنبية بين الغاية والمُغيَّا".
وقال الجمل:"ولو جعلت لمجرد الابتداء فتكون من غير ملاحظة معنى الغاية كما أشار إليه القرطبي لكان أسهل وأوضح فتكون جملة مستقلة بالإفادة".
قلت: قال القرطبي:"حَتَّى: هنا مبتدأ".
إِذَا: ظرف تضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانيَّة.
قال الجمل:"الظاهر أن"إِذَا"شرطية، وأَن قوله:"فَسَيَعلَمُونَ"جوابها. لكن يشكل عليه الاستقبال المفاد بالسين، وذلك لأن وقت رؤية العذاب يحصل علم الضعيف من القوي. والسين تقتضي أنه يتأخّر عنه."
فليتأمَّل هذا المحل؛ فإنه لم ينبِّه عليه أحد من المفسرين، ولا يتخلص منه إلَّا بجعل السين لمجرد التأكيد، لا للاستقبال وله نظائر كثيرة. اهـ شيخنا"."
رَأَوْا: فعل ماض مبني على الضم المقدَّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين. والواو: في محل رفع فاعل.
مَا: اسم موصول في محل نصب مفعول به.
أو هو نكرة موصوفة بما بعدها، أي: شيئًا. فهو في محل نصب.
يُوعَدُونَ: فعل مضارع مبني للمفعول. والواو: في محل رفع نائب عن الفاعل. والمفعول الثاني: محذوف، أي: يوعدونه.
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا:
فَسَيَعْلَمُونَ: الفاء: رابطة لجواب الشرط، والسين: للتوكيد كما تقدم، والفعل مضارع مرفوع، والواو: في محل رفع فاعل. وهو الضمير العائد على"مَا".
مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا:
مَنْ. فيه ما يأتي:
1 -اسم استفهام في محل رفع مبتدأ.
أَضْعَفُ: خبر عنه مرفوع.
نَاصِرًا: تمييز منصوب.
* والجملة في محل نصب سادّة مَسَدّ المفعولين؛ فهي معلِّقة للعلم قبلها.
2 -اسم موصول في محل نصب مفعول به للفعل"يَعْلَمُون"، والعلم هنا بمعنى العرفان؛ فهو ينصب مفعولًا واحدًا.