ومنه"اللِّبْدُ"لتَلَبُّدِ بعضِه فوق بعض ، ولُبَدٌ: اسمُ نَسْرِ لُقمانَ ابنِ عادٍ ، عاش مِئَتي سنةٍ حتى قالوا:"طال الأمَدُ على لُبَدٍ"والمعنى: كادَتِ الجِنُّ يكونون عليه جماعاتٍ متراكمةً مُزْدَحمِيْن عليه كاللَّبِدِ .
وقرأ الحسنُ والجحدريُّ"لُبُداً"بضمتين ، ورواها جماعةٌ عن أبي عمروٍ ، وهي تحتملُ وجهَيْنِ ، أحدُهما: أَنْ يكونَ جمعَ لَبْد نحو:"رُهُن"جمعَ"رَهْن". والثاني: أنَّه جمعُ"لَبُود"نحو: صَبورُ وصُبُر ، وهو بناءُ مبالغةٍ أيضاً . وقرأ ابن مُحَيْصن بضمةٍ وسكونٍ ، فيجوزُ أَنْ تكونَ هذه مخففةً من القراءةِ التي قبلها ، ويجوزُ أن تكونَ وَصْفاً برأسِه . وقرأ الحسن والجحدريُّ أيضاً"لُبَّداً"بضم اللام وتشديد الباء ، وهو جمعُ"لابِد"كساجِد وسُجَّد ، وراكع ورُكَّع . وقرأ أبو رجاء بكسرِ/ اللامِ وتشديدِ الباءِ وهي غريبةٌ جداً .
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20)
قوله: {قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو} : قرأ عاصمٌ وحمزةُ"قُلْ"بلفظِ الأمرِ التفاتاً أي: قُلْ يا محمدُ . والباقون"قال"إخباراً عن عبدِ الله وهو محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم . قال الجحدري: وهي في المصحفِ كذلك ، وقد تقدَّمَ لذلك نظائرُ في {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي} [الإِسراء: 93] آخرَ الإِسراء ، وكذا في أولِ الأنبياءِ [الآية: 4] ، وآخر"المؤمنون".
قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21)