قوله: {وَأَنَّ المساجد} : قد تقدَّم أنَّ السبعةَ أجمعَتْ على الفتح ، وأنَّ فيه وجهَيْنِ: حَذْفَ الجارِّ ويتعلَّقُ بقولِه:"فلا تَدْعُوا"وهو رأَيُ الخليلِ ، وجَعَله كقولِه: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] فإنَّه متعلِّقٌ بقولِه: {فَلْيَعْبُدُواْ} [قريش: 2] وكقولِه: {وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ} [المؤمنون: 52] أي: ولأنَّ . والثاني: أنَّه عطفٌ على"أنَّه استمع"فيكون مُوْحَى . وقرأ ابن هرمز . وطلحة"وإنَّ المساجدَ"بالكسرِ ، وهو مُحْتَمِلٌ للاستئنافِ وللتعليلِ ، فيكونُ في المعنى كتقديرِ الخليلِ . والمساجد قيل: هي جَمْعُ"مَسْجِد"بالكسر وهو مَوْضِعُ السجُّودِ ، وتَقَدَّم أنَّ قياسَه الفتحُ . وقيل: هو جمع مَسْجَد بالفتح مُراداً به الآرابُ الورادةُ في الحديث:"الجبهةُ والأنفُ والركبتانِ واليدانِ والقَدَمان . وقيل: بل جمعُ مَسْجَد ، وهو مصدرٌ بمعنى السُّجود ، ويكون الجمعُ لاختلافِ الأنواعِ ."
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)
قوله: {يَدْعُوهُ} : في موضع الحالِ أي: داعياً ، أي: مُوَحِّداً له .
قوله: {لِبَداً} قرأ هشام بضمِّ اللامِ ، والباقون بكسرِها . فالأولى . جمعُ لُبْدَة بضمِّ اللامِ نحو: غُرْفة وغُرَف . وقيل: بل هو اسمٌ مفردٌ صفةٌ من الصفاتِ نحو:"حُطَم"، وعليه قولُه تعالى: {مَالاً لُّبَداً} [البلد: 6] . وأمَّا الثانيةُ: فجمعُ"لِبْدَة"بالكسر نحو: قِرْبَة وقِرَب . واللِّبْدَة واللُّبْدة . الشيءُ المتلبِّدُ أي: المتراكبُ بعضُه على بعضٍ ، ومنه لِبْدَة الأسد كقولِه:
4358 ... ... ... ... ... ... له لِبْدَةٌ أظفارُه لم تُقَلَّم