قوله: {ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} : قرأ الأعرجُ"رُشُداً"بضمَتْينِ . وجعل الضَّرَّ عبارةً عن الغَيِّ ؛ لأنَّ الضَرَّ سببٌ عن الغَيِّ وثمرتُه ، فأقام المسبَّبَ مُقامَ سببِه . والأصلُ: لا أَمْلِكُ غَيَّاً ولا رَشَداً ، فذكر الأهمَّ . وقيل: بل في الكلامِ حَذْفان ، والأصل: لا أَمْلِكُ لكم ضَرَّاً ولا نَفْعاً ولا غَيَّاً ولا رَشَداً ، فحذفَ مِنْ كلِّ واحدٍ ما يَدُلُّ مقابِلُه عليه .
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22)
قوله: {مُلْتَحَداً} : مفعولُ"أَجِدُ"لأنَّها بمعنى: أُصيبُ وأَلْقَى . والمُلْتَحَدُ هنا: المَسْلَكُ والمَذْهَبُ قال:
4359 يا لَهْفَ نفسي ولَهْفي غيرُ مُجْديَةٍ ... عَنِّي وما مِنْ قضاءِ الله مُلْتَحَدُ
أي: مَهْرَبٌ ومَذْهَبٌ .
إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)