ووجهُ الكسرِ العطفُ على قوله: {إِنَّا سَمِعْنَا} [الجن: 1] فيكون الجميعُ معمولاً للقولِ ، أي: فقالوا: إنَّا سَمِعْنا ، وقالوا: إنَّه تعالى جَدُّ ربِّنا إلى آخرِه . وقال بعضُهم: الجملتان مِنْ قولِه تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ} [الجن: 6] {وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ} [الجن: 7] معترضتان بين قولِ الجنِّ ، وهما مِنْ كلامِ الباري تعالى ، والظاهرُ أنَّهما مِنْ كلامِهم ، قاله بعضُهم لبعضٍ . ووجهُ الكسرِ والفتحِ في قولِه: {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله} [الجن: 19] ما تقدَّم . ووَجْهُ إجماعِهم على فتح {وَأَنَّ المساجد} [الجن: 18] وجهان ، أحدُهما: أنَّه معطوفٌ على {أَنَّهُ استمع} [الجن: 1] فيكونُ مُوْحى أيضاً . والثاني: أنه على حَذْفِ حرفِ الجرِّ ، وذلك الحرفُ متعلِّقٌ بفعل النهي ، أي: فلا تَدْعوا مع اللَّهِ أحداً ؛ لأنَّ المساجدَ للَّهِ ، ذكرهما أبو البقاء .
قال الزمخشري:"أنه استمع"بالفتح ؛ لأنَّه فاعلُ"أُوْحي"و
{إِنَّا سَمِعْنَا} [الجن: 1] بالكسرِ ؛ لأنَّه مبتدأٌ مَحْكِيٌّ بعد القولِ ، ثم تحملُ عليهما البواقي ، فما كان مِنَ الوحي فُتِحَ ، وما كان مِنْ قَوْل الجِنِّ كُسِرَ ، وكلُّهُنَّ مِنْ قولِهم إلاَّ/ الثِّنْتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ وهما: {وَأَنَّ المساجد} [الجن: 18] {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله} [الجن: 19] . ومَنْ فتح كلَّهن فعَطْفاً على مَحَلِّ الجارِّ والمجرور في {آمَنَّا بِهِ} [الجن: 2] ، أي: صَدَّقْناه ، وصَدَّقْنا أنه"."