فَزادُوهُمْ رَهَقاً: أي: ازدادت الجن عليهم جرأة. وقال السدي: كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا فيه، أو مالي أو ولدي أو ماشيتي، قال قتادة: فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك، وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق الإنس منهم أو أشد، فكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن فيقول سيد القوم: نعوذ بسيد أهل هذا الوادي، فقال الجن: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم، فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون، فذلك قول الله عزّ وجل: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً أي: إثما. وقال أبو العالية والربيع وزيد بن أسلم: (رهقا) أي: خوفا. وقال العوفي عن ابن عباس:
فَزادُوهُمْ رَهَقاً أي: إثما، وكذا قال قتادة. وقال مجاهد: زاد الكفار طغيانا).
3 -بمناسبة قوله تعالى: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً قال ابن كثير:(وقد كانت الكواكب يرمى بها قبل ذلك، ولكن ليس بكثير، بل في الأحيان بعد الأحيان كما في حديث العباس: بينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ
رمي بنجم فاستنار، فقال: «ما كنتم تقولون في هذا؟» فقلنا: كنا نقول يولد عظيم يموت عظيم فقال: «ليس كذلك، ولكن الله إذا قضى الأمر في السماء» وذكر تمام الحديث وقد أوردناه في سورة سبأ بتمامه، وهذا هو السبب الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها فوجدوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقرأ بأصحابه في الصلاة؛ فعرفوا أن هذا هو الذي حفظت من أجله السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد في طغيانه من بقى، كما تقدم في حديث ابن عباس في ذلك عند قوله في سورة الأحقاف: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ الآية).