قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ... ويرد فيها قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً، وفي أواخر سورة الأنبياء يرد قوله تعالى: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ وفي أواخر سورة الجن يرد قوله تعالى: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً إن مثل هذا التشابه يجعلنا نستأنس في أن ما ذهبنا إليه من كون محور سورة الجن هو محور سورة الأنبياء صحيح.
وكما أنه بعد سورة الأنبياء تأتي سورة الحج، وهي مبدوءة ب (يا أيها) فإنه بعد سورة الجن تأتي سورة المزمل وهي مبدوءة ب (يا أيها) وهذا كذلك يرجح أن سورة الجن تفصل في مقدمة سورة البقرة، وأن السورة بعدها تفصل فيما بعد المقدمة.
وصلة سورة الجن بما قبلها من مجموعتها واضحة، فسورة الجن تقدم نموذجا على القبول الراقي للإنذار، بعد أن أرتنا سورة نوح النموذج السيئ للأمة الكافرة الرافضة للإنذار، وهي وما قبلها من مجموعتها مقدمة لسورتي المزمل والمدثر اللتين تحددان الطريق في السلوك والعمل.
وواضح أن السورة تتألف من فقرتين: الفقرة الأولى تنتهي بنهاية الآية (19) والفقرة الثانية تنتهي بنهاية الآية (28) وأن بين الفقرتين كمال اتصال كما سنرى.
والجن الذين تحدثت عنهم سورة الجن هم المذكورون في سورة الأحقاف، وقد ذكرنا هناك خبرهم كما ذكره ونقله ابن كثير هناك، وخلاصة ذلك: أنهم سبعة نفر من جن نصيبين، قدموا مكة في عملية بحث عن أسباب كثرة الشهب التي حالت بين الجن وبين خبر السماء، فوجدوا نبي الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي في المسجد الحرام، يقرأ القرآن، فدنوا منه حرصا على القرآن حتى كادت كلاكلهم تصيبه ثم أسلموا، فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أنزل من خبرهم في سورة الأحقاف، وفي سورة الجن. ولنبدأ عرض السورة.
الفقرة الأولى
وتمتد من الآية (1) حتى نهاية الآية (19) وهذه هي:
المجموعة الأولى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة الجن (72) : الآيات 1 إلى 15]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ