عنه بلمس السماء - وجدوا الطريق إليه محروسا بحرس شديد , يرجمهم بالشهب , فتنقض عليهم وتقتل من توجه إليه منهم . ويعلنون أنهم لا يدرون شيئا عن الغيب المقدر للبشر: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) . . فهذا الغيب موكول لعلم الله لا يعلمه سواه . فأما نحن فلا نعلم ماذا قدر الله لعباده في الأرض:قدر أن ينزل بهم الشر . فهم متروكون للضلال , أم قدر لهم الرشد - وهو الهداية - وقد جعلوها مقابلة للشر . فهي الخير , وعاقبتها هي الخير .
وإذا كان المصدر الذي يزعم الكهان أنهم يستقون منه معلوماتهم عن الغيب , يقرر أنه هو لا يدري عن ذلك شيئا , فقد انقطع كل قول , وبطل كل زعم , وانتهى أمر الكهانة والعرافة . وتمحض الغيب لله , لا يجترئ أحد على القول بمعرفته , ولا على التنبؤ به . وأعلن القرآن تحرير العقل البشري من كل وهم وكل زعم من هذا القبيل ! وأعلن رشد البشرية منذ ذلك اليوم وتحررها من الخرافات والأساطير !
أما أين يقف ذلك الحرس ? ومن هو ? وكيف يرجم الشياطين بالشهب ? فهذا كله مما لم يقل لنا عنه القرآن ولا الأثر شيئا , وليس لنا مصدر سواهما نستقي منه عن هذا الغيب شيئا ; ولو علم الله أن في تفصيله خيرا لنا لفعل . وإذ لم يفعل فمحاولتنا نحن في هذا الاتجاه عبث ; لا يضيف إلى حياتنا ولا إلى معرفتنا المثمرة شيئا !
ولا مجال كذلك للاعتراض أو الجدل حول الشهب , وأنها تسير وفق نظام كوني , قبل البعثة وبعدها ووفق ناموس يحاول علماء الفلك تفسيره , بنظريات تخطئ وتصيب . وحتى على فرض صحة هذه النظريات فإن هذا لا يدخل في موضوعنا , ولا يمنع أن ترجم الشياطين بهذه الشهب عند انطلاقها . وأن تنطلق هذه الشهب رجوما وغير رجوم وفق مشيئة الله الذي يجري عليها القانون !