الثاني: قال الماوردي: ظاهر الآية أنهم آمنوا عند سماع القرآن . قال: والإيمان يقع بأحد أمرين: إما بأن يعلم حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة ، فيقع له العلم بصدق الرسول ، أو يكون عنده علم من الكتب الأولى ، فيها دلائل على أنه النبيّ المبشر به ، وكلا الأمرين في الجن محتمل . انتهى .
الثالث: قال الرازي: في الآية فوائد:
إحداها: أن يعرفوا بذلك أنه عليه السلام كما بعث إلى الإنس ، فقد بعث إلى الجن .
وثانيها: أن يعلم قريش أن الجن ، مع تمردهم ، لما سمعوا القرآن عرفوا إعجازه ، فآمنوا بالرسول .
وثالثها: أن يعلم القوم أن الجن مكلفون كالإنس .
ورابعها: أن يعلم أن الجن يستمعون كلامنا ، ويفهمون لغاتنا .
وخامسها: أن يظهر أن المؤمن منهم يدعو غيره من قبيلته إلى الإيمان .
وفي كل هذه الوجوه مصالح كثيرة إذا عرفها الناس . انتهى .
ولما سمعوا القرآن ، ووفَّقوا للتوحيد والإيمان ، تنبهوا على الخطأ فيما اعتقده كفرة الجن من تشبيه الله بخلقه ، واتخاذه صاحبة وولداً ، فاستعظموه ، ونزَّهوه عنه ، فقالوا:
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً} [3]
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً} أي: تعالى ملكه وعظمته ، وصدق ربوبيته ، عن اتخاذ الصاحبة والولد .