{فَقَالُواْ} أي: لما رجعوا إلى قومهم {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً} قال المهايميّ: أي: كتاباً جامعاً للحقائق الإلهية والكونية ، والأحكام والمواعظ ، وجميع ما يحتاج إليه في أمر الدارين .
{عَجَباً} أي: غريباً ، لا تناسبه عبارة الخلق ، ولا يدخل تحت قدرتهم . {يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} أي: إلى الحق وسبيل الصواب {فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً} أي: من خلقه ، في العبادة معه .
تنبيهات:
الأول: هذا المقام شبيه بقوله تعالى:
{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} [الأحقاف: 29] الآية . وقد روى البخاري عن ابن عباس قال: ( انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ) ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ! فرجعت الشياطين فقالوا: ما لكم ؟ قالوا: حِيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ! قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث ؟ فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء ! قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة ، وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن تسمَّعوا له ، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا ! إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً . وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم:
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ} وإنما أوحي إليه قول الجن . ورواه مسلم أيضاً وزاد في أوله: ما قرأ رسول الله على الجن ولا رآهم ، انطلق إلى آخره .