(قل إن) أي ما (أدري أقريب) حصول (ما توعدون) من العذاب أو يوم القيامة أي فيكون واقعاً الآن أو قريباً من هذا الأوان بحيث يتوقع عن قريب (أم يجعل له ربي أمداً) أي غاية ومدة فلا يتوقع دون ذلك الأمد، أمره الله سبحانه أن يقول لهم هذا القول لما قالوا له متى يكون هذا الذي توعدنا به، ولا يقال إنه صلى الله عليه وسلم قال"بعثت أنا والساعة كهاتين"فكان عالماً بقرب وقوع القيامة، فكيف قال ههنا لا أدري أقريب الخ لأن المراد بقرب وقوعه الذي علمه هو أن ما بقي من الدنيا أقل مما انقضى، فهذا القدر من القرب معلوم، وأما معرفة مقدار القرب فغير معلوم لا يعلمه إلا الله، وهو على كل حال متوقع لا كلام فيه، وإنما الكلام في تعيين وقته وليس إليه صلى الله عليه وآله وسلم، قال عطاء: يريد أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله سبحانه وحده، والمعنى أن علم وقت العذاب علم غيب لا يعلمه إلا الله .
(عالم الغيب) قرأ الجمهور بالرفع على أنه بدل من ربي أو بيان له أو خبر مبتدأ محذوف، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها من عدم الدراية، وقرئ بالنصب على المدح، وقرأ السري (علم الغيب) بصيغة الماضي ونصب الغيب والفاء في قوله:
(فلا يظهر على غيبه أحداً) لترتيب عدم الإظهار على تفرده سبحانه بعلم الغيب أي لا يطلع على الغيب الذي يعلمه وهو ما غاب عن العباد أحداً
منهم، ثم استثنى فقال
(إلا من ارتضى من رسول) أي إلا من اصطفاه من الرسل أو من ارتضاه منهم لإظهاره على بعض غيبه ليكون ذلك دالاً على نبوته.
قال القرطبي قال العلماء لما تمدح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه، ثم استثنى من ارتضى من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم وجعله معجزة لهم، ودلالة على نبوتهم.