(وأنا منا المسلمون) وهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم (ومنا القاسطون) أي الجائرون الكافرون الظالمون الذين حادوا عن طريق الحق. ومالوا إلى طريق الباطل، يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل قال ابن عباس القاسطون العادلون عن الحق. وعن سعيد بن جبير أن الحجاج قال له حين أراد قتله ما تقول فيَّ قال قاسط عادل فقال القوم ما أحسن ما قال، حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل فقال الحجاج يا جهلة إنه سماني ظالماً مشركاً، وتلا لهم قوله تعالى
(وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) وقوله (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) ذكره الخطيب.
(فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً) أي قصدوا طريق الحق وتوخوه باجتهاد، ومنه التحري في الشيء، قال الراغب: حرى الشيء يحريه أي قصد حراه أي جانبه وتحراه كذلك. وقال الفراء: أموا الهدى قال النسفي: تحرى طلب الأحرى. أي الأولى وفيه دليل على أن الجن يثاب بالجنة.
وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22)