وأن في قوله تعالى: {وأن} هي المخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي: وأنهم وهو معطوف على أنه استمع أي وأوحي إلي أنّ الشأن العظيم. {لو استقاموا على الطريقة} أي: طريقة الإسلام {لأسقيناهم} أي: لجعلنا لهم بما لنا من العظمة {ماء غدقاً} أي: لو آمن هؤلاء الكفار لَوَسّعنا عليهم في الدنيا ولبسطنا لهم في الرزق. وضرب الماء الغدق مثلاً ، لأنّ الخير والرزق كله في المطر ، كما قال تعالى {ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم} (الأعراف: (
الآية. وقال تعالى: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} (المائدة: (
الآية. وقال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً} (الطلاق: (
الآية. وقال تعالى: {استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ، يرسل السماء عليكم مدراراً} إلى قوله: {ويمددكم بأموال وبنين} (نوح: -)
الآية.
{لنفتنهم} أي: نعاملهم معاملة المختبر بما لنا من العظمة {فيه} أي: في ذلك الماء الذي تكون عنده أنواع النعم لينكشف حال الشاكر والكافر.
قال الرازي: وهذا بعدما حبس عنهم المطر سنين ا.ه. قال الجلال المحلي: سبع سنين. وقال عمر رضي الله تعالى عنه: أينما كان الماء كان المال ، وأينما كان المال كانت الفتنة. وقال الحسن وغيره: كانوا سامعين مطيعين ، ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر ففتنوا بها فوثبوا بإمامهم فقتلوه يعني عثمان رضي الله تعالى عنه. قال البقاعي: ويجوز أن يكون مستعاراً للعلم وأنواع المعارف الناشئة عن العبادات التي هي للنفوس كالنفوس للأبدان ، وتكون الفتنة بمعنى التخليص من الهموم والرذائل في الدنيا والنعم في الآخرة من فتنت الذهب ، إذا: خلصته من غشه.