{وأنا لما سمعنا} أي: من النبيّ صلى الله عليه وسلم {الهدى} أي: القرآن الذي له من العراقة التامة في صفة البيان والدعاء إلى الخير ما سوّغ أن يطلق عليه نفس الهدى {آمنا به} وبالله وصدقنا محمداً صلى الله عليه وسلم على رسالته وكان صلى الله عليه وسلم مبعوثاً إلى الإنس والجنّ. قال الحسن: بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الإنس والجن ولم يبعث الله تعالى قط رسولاً من الجن ولا من أهل البادية ولا من النساء ، وذلك لقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى} (يوسف: (
وفي الصحيح:"وبُعثت إلى الأحمر والأسود"أي الإنس والجنّ ، وفي إرساله إلى الملائكة خلاف قدّمنا الكلام عليه.
{فمن يؤمن بربه} أي: المحسن إليه منا ومن غيرنا {فلا} أي: فهو خاصة لا {يخاف بخساً ولا رهقاً} قال ابن عباس: لا يخاف أن ينقص من حسناته ولا أن يزاد في سيئاته لأن البخس النقصان والرهق العدوان وغشيان المحارم.
{وأنا منا} أي: الجن {المسلمون} أي: المخلصون في صفة الإسلام {ومنا القاسطون} أي: الجائرون أي: وإنا بعد سماع القرآن مختلفون فمنا من أسلم ومنا من كفر ، والقاسط الجائر لأنه عدل عن الحق ، والمقسط العادل إلى الحق ، قسط إذا جار ، وأقسط إذا عدل فقسط الثلاثي بمعنى جار ، وأقسط الرباعي بمعنى عدل.
وعن سعيد بن جبير: أنّ الحجاج قال له حين أراد قتله: ما تقول فيّ؟ قال: قاسط عادل. فقال القوم: ما أحسن ما قال ، حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل. فقال الحجاج: يا جهلة إنما سماني ظالماً مشركاً وتلا لهم قوله تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً} . {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} (الأنعام: (