قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل رسول الله أو النبي؟ قلت: لأن تقديره وأوحي إليّ أنه لما قام عبد الله ، فلما كان واقعاً في كلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن نفسه ، جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلل ؛ أو لأن المعنى أن عبادة عبد الله لله ليست بأمر مستعبد عن العقل ولا مستنكر حتى يكونوا عليه لبداً.
ومعنى قام يدعوه: قام يعبده ، يريد قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن ، فاستمعوا لقراءته عليه السلام.
{كادوا يكونون عليه لبداً} : أي يزدحمون عليه متراكمين ، تعجباً مما رأوا من عبادته ، واقتداء أصحابه به قائماً وراكعاً وساجداً ، وإعجاباً بما تلا من القرآن ، لأنهم رأوا ما لم يروا مثله ، وسمعوا بما لم يسمعوا بنظيره.
انتهى ، وهو قول متقدم كثره الزمخشري بخطابته.
وقرأ الجمهور: {لبداً} بكسر اللام وفتح الباء جمع لبدة ، نحو: كسرة وكسر ، وهي الجماعات شبهت بالشيء المتلبد بعضه فوق بعض ، ومنه قول عبد مناف بن ربيع:
صافوا بستة أبيات وأربعة ...
حتى كأن عليهم جانباً لبداً
وقال ابن عباس: أعواناً.
وقرأ مجاهد وابن محيصن وابن عامر: بخلاف عنه بضم اللام جمع لبدة ، كزبرة وزبر ؛ وعن ابن محيصن أيضاً: تسكين الباء وضم اللام لبداً.
وقرأ الحسن والجحدري وأبو حيوة وجماعة عن أبي عمرو: بضمتين جمع لبد ، كرهن ورهن ، أو جمع لبود ، كصبور وصبر.
وقرأ الحسن والجحدري: بخلاف عنهما ، لبداً بضم اللام وشد الباء المفتوحة.
قال الحسن وقتادة وابن زيد: لما قام الرسول للدعوة ، تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه ، فأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره.
انتهى.
وأبعد من قال عبد الله هنا نوح عليه السلام ، كاد قومه يقتلونه حتى استنقذه الله منهم ، قاله الحسن.
وأبعد منه قول من قال إنه عبد الله بن سلام.