وقيل أراد بالمساجد بقاع الأرض كلها لأن الأرض كلها جعلت مسجداً للنبي (صلى الله عليه وسلم) فعلى هذا يكون المعنى فلا تسجدوا على الأرض لغير الله تعالى ، قال سعيد بن جبير"قالت الجن للنبي (صلى الله عليه وسلم) كيف لنا أن نشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك فنزلت وأن المساجد لله"وروي عنه أيضاً أن المراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها الإنسان وهي سبعة الجبهة واليدان والركبتان والقدمان والمعنى أن هذه الأعضاء التي يقع عليها السجود مخلوقة لله فلا تسجدوا عليها لغيره ، (م) عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول"إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه"الآراب الأعضاء ، (ق) عن ابن عباس قال"أمرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) أن نسجد على سبعة أعضاء وأن لا نكف شعراً ولا ثوباً: الجبهة واليدين والركبتين والقدمين"وفي رواية أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفف الثياب ولا الشعر"
{قل} يعني النبي (صلى الله عليه وسلم) وقرئ على الأمر {إنما أدعوا ربي} وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) لقد جئت بأمر عظيم فارجع عنه فنحن نجيرك فقال لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) "إنما أدعو ربي {ولا أشرك به أحداً قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً} "أي لا أقدر على أن أدفع عنكم ضراً ولا أسوق إليكم رشداً وإنما الضار والنافع والمرشد والمغوي هو الله تعالى.
{قل إني لن يجيرني من الله أحد} أي لم يمنعني منه أحد إن عصيته {ولن أجد من دونه ملتحداً} أي ملجأ ألجأ إليه وقيل حرزاً أحترز به وقيل مدخلاً في الأرض مثل السرب أدخل فيه {إلا بلاغاً من الله ورسالاته} أي ففيه الجوار والأمن والنجاة.