أحدهما: جوراً ، وهو قول أبي مالك.
الثاني: كذباً ، قاله الكلبي ، وأصل الشطط البعد ، فعبر به عن الجور لبعده من العدل ، وعن الكذب لبعده عن الصدق.
{وأنّه كانَ رجالٌ من الإنسِ يَعُوذون برجالٍ من الجنِّ} قال ابن زيد: إنه كان الرجل في الجاهلية قبل الإسلام إذا نزل بواد قال: إني أعوذ بكبير هذا الوادي - يعني من الجن - من سفهاء قومه ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم ، وهو معنى قوله:"وأنه كان رجال".
وفي قوله: {فَزَادُوهم رَهقاً} ثمانية تأويلات:
أحدها: طغياناً ، قاله مجاهد.
الثاني: إثماً ، قاله ابن عباس وقتادة ، قال الأعشى:
لا شىءَ ينفعني مِن دُون رؤيتها... هل يَشْتفي عاشقٌ ما لم يُصبْ رهَقاً.
يعني إثماً.
الثالث: خوفاً ، قاله أبو العالية والربيع وابن زيد.
الرابع: كفراً ، قاله سعيد بن جبير.
الخامس: أذى ، قاله السدي.
السادس: غيّاً ، قاله مقاتل.
السابع: عظمة ، قاله الكلبي.
الثامن: سفهاً ، حكاه ابن عيسى.
{وأنا لَمسْنا السّماءَ} فيه وجهان:
أحدهما: طلبنا السماءَ ، والعرب تعبر عن الطلب باللمس تقول جئت ألمس الرزق وألتمس الرزق.
الثاني: قاربنا السماء ، فإن الملموس مقارَب.
{فوَجدْناها} أي طرقها.
{مُلئتْ حَرَساً شديداً} هم الملائكة الغلاظ الشداد.
{وشُهُباً} جمع شهاب وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عند استراق السمع ، واختلف في انقضاضها في الجاهلية قبل مبعث الرسول الله صلى الله عليه وسلم على قولين:
أحدهما: أنها كانت تنقض في الجاهلية ، وإنما زادت بمبعث الرسول إنذاراً بحاله ، قال أوس بن حجر ، وهو جاهلي:
فانقضّ كالدُّرِّيِّ يَتْبَعهُ... نقعٌ يثورُ تخالُهُ طُنُباً
وهذا قول الأكثرين.
الثاني: أن الانقضاض لم يكن قبل المبعث وإنما أحدثه الله بعده ، قال الجاحظ: وكل شعر روي فيه فهو مصنوع.