الزمخشري: عبر بهذا اللفظ، ولم يقل: قام الرسول أو النبي؛ لأنه واقع في كلام النبي، فعبر بما يقتضي التواضع والتذلل، انتهى، وهذا مسامحة؛ لأنه ليس من كلامه إنما هو محكي عن الله تعالى، وإنما الجواب أنه على سبيل التعليم له ولأمته في تعبير المتكلم عن نفسه بما يقتضي التواضع، واختلفوا في معنى (يَدْعُوهُ) فقيل: في الصلاة، وقيل: خارجها، وعلى الثاني يكون من المسألة المختلف فيها؛ لأن مالكا كره في التنبيه الدعاء قائما، ومنهم من جعل (قام) من أفعال المقاربة كأخذ وانظر [[التقريب لابن الجزري] .
قوله (إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي ...(20) .. لفظ الرب تنبيه على أن اختصاص الله تعالى بعض خلقه بالنبوة محض تفضل منه ورحمة.
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) }
الزمخشري: أي لَا أستطيع أن أضركم وأن أنفعكم، إنما الضار والنافع الله، أو لا أستطيع أن أقسركم على الغيّ والرشد، وإنما القادر على ذلك الله، انتهى، هذا اعتزال، والمعنى عندنا لَا أستطيع أن أخلق لكم ضررا أو نفعا إنما خالقهما الله تعالى.
قوله تعالى: {لَنْ يُجِيرَنِي ... (22) }
إن قلت: لم نفاه بـ لن، ونفى ملكه الضر بـ لا؟
والجواب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كل وقت يستحضر الموت، ونظره إنما وقته الحالي، وليس له تعلق بالمستقبل بوجه، وملك الضر والرشد مضاف إليه، فنفى بـ لا التي هي غير صريحة في المستقبل، بل قد قيل: إنها تنفي التي هي غير صريحة في الاستقبال، بل قد قيل: إنها تنفي الحال، ولما كان الذي يجارُ منه هو الله تعالى، وكانت الإجارة منسوبة إليه، في الحال والاستقبال نفاه بـ لن، وأجيب أيضا لما كان ملك الضر والرشد مما قد يتوهم نسبته للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد رتبه عليه في الحال، لم يحتج إلى نفي الإجارة من الله تعالى في الحال والاستقبال، نفي باللفظ العام، ولما كان صدور الذنب منه غير واقع في الحال، لم يحتج إلى نفي الإجارة من الله تعالى في الحال، ثم نفى الاستقبال على تقدير فرض وقوعه قبل، وكذلك بفرض وقوعه في الحال.
قوله تعالى: (وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) .