المسألة الرابعة: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ} [المعارج: 33] كلها صيغ الجمع ، والشهادة قد تكون من فرد ، وقد تكون من اثنين ، وقد تكون من ثلاثة ، وقد تكون من أربعة ، وقد تكون من جماعة.
وجملة ذلك أن الشهادة في الجملة من حيث الشاهد تكون على النحو الآتي: إجالاً رجل واحد ، ورجل ويمين ، ورجل وامرأتان ، ورجلان ، وثلاثة رجال ، وأربعة ، وطائفة من المؤمنين ، وامرأة ، وامرأتان ، وجماعة الصبيان.
وقد جاءت النصوص بذلك صريحة. أما الواحد ، فقال تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ} [يوسف: 26] .
فهو ، وإن كان ملفت النظر إلى القرنية في شق القميص ، إلا أنه شاهد واحد.
وجاء في السنة: شهادة خزيمة رضي الله عنه ، لما شهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بشراء الفرس من الأعرابي ، وجعلها صلى الله عليه وسلم بشهادة رجلين.
وجاءت السنة بثبوت شهادة الطبيب والقائف والخارص ونحوهم.
وجاء في ثبوت رمضان ، فقد قبل صلى الله عليه وسلم شهادة أعرابي ، وقبل شهادة عبد الله بن عمر سواء كان قبولها اكتفاء بها أو احتياطاً لرمضان.
وأما شهادة الرجل الواحد ويمين المدعي ، فلحديث ابن عباس"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاهد واليمين"وتكلم عليه ابن عبد البر ، وأطال في تصحيحه وتوجيهه.
وعند مالك ومذهب لأحمد شهادة أمرأتين ، ويمين المدعي ، وخالفها الجمهور.
وأما شهادة رجل وامرأتين ، فلقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامرأتان مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء} [البقرة: 282] وبين تعالى توجيه ذلك بقوله: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} [البقرة: 282] .
وبهذا النص رد الجمهور مذهب مالك ، والمذهب المحكي عن أحمد لأنه لم ينقل إلا أربع نسوة ولم تستقل النسوية بالشهادة.