قال ابن زيد:"الصرصر [الشديدة] ، والعاتية: القاهرة التي عتت عليهم فقهرتهم".
قال الضحاك: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} يعني: باردة ، {عَاتِيَةٍ} يعني: عتت عليهم بغ ير رحمة ولا بركة.
-ثم قال تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ...} .
أي: سخر تلك الريح على عاد {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} .
قال ابن عباس: {حُسُوماً} :"تباعاً".
وقال مجاهد: متتابعة ، [وقاله] عكرمة وقتادة.
(وعن قتادة) ؛ متتابعات . وهو قول سفيان.
وقال ابن زيد: {حُسُوماً} : تحسم كل شيء فلا تُبْقِي من عاد أحداً.
وذكر ابن زيد عن عاد أنه كان فيهم ثمانية رجال لهم خلق عظيم ، فلما جاءتهم الريح قال بعضهم: قوموا بنا نرد على هذا العذاب عن قومنا.
قال: فقاموا وَصَفُّوا في الوادي ، فأوحى الله إلى تلك الريح أن تقلع كل يوم
منهم واحداً وقرأ: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} حتى بلغ {خَاوِيَةٍ} .
قال ابن زيد: وإن كانت الريح لتمر بالظعينة فتستدبر بها وبحمولتها ثم [تذهب] بهم في السماء ثم تكبهم على الرؤوس ، ثم قرأ: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] .
قال: وكان قد أمسك عنهم المطر ، فقرأ حتى بلغ {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25] الآية.
قال: وما كانت الريح تقلغ كل يوم من الثمانية إلا واحداً.
[قال] : لفما عذب الله قوم [هود] أبقى واحداً ينذر الناس .
والعرب تقول: حسمت الداء أي: قطعته (بمتابعة) العلاج (عليه) ، وسيفٌ حسامٌ: أي: قاطعٌ.
وقيل: {حُسُوماً} جمع حاسم ، كجالس وجلوس.
وقيل: هو مصدر [أي: ذات] حسوم.
-ثم قال تعالى: {فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى ...} .