وقيل: المعنى: بالأخذة الطاغية . وسميت الآخذة طاغية لأنها جاوزت القدر في الشدّة . فالمعنى: فأهلكوا بالأخذة التي جاوزت القدر [فطغت عليهم] . دليله: قوله في عاد: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} ، فذكر الشيء [الذي] أهلكوا من أجله ، فإنما وصف العذاب الذي أُهْلِكَ به الطائفتان ، فهو ظاهر اللفظ وكُلُّ قَدْ قِيل.
-وقوله: {عَاتِيَةٍ} .
ليس (هو) من العتو الذي هو العصيان ، إنما هو من العتو الذي هو بلوغ
الشيء وانتهاؤه في قوته وقدره ، ومن قولهم: عتا: إذا بلغ منتهاه ، ومنه قوله: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً} [مريم: 8] .
ثم قال تعالى: {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} إلى قوله: {فِي الجارية} .
أي: بريح شديدة العصوف مع شدة بردها.
قال ابن عباس: {عَاتِيَةٍ} : أي:"مهلكة باردة عنت عليهم بغير رحمة ولا بركة (دائمة) لا تفتر".
قال قتادة:"الصرصر:"الباردة ، عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم.
قال ابن عباس: ما أرسل الله من ريح قط إلا بمكيل ، ولا أنزل قطرة إلا بمثقال إلا يوم نوح ويوم عاد ، فإن الماء يوم نوح طغى على خَزّنه فلم يكن لهم عليه سبيل ، ثم قرأ: {إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية} ، قال: وإن الريح عتت على خَزّانها فلم يكن [لهم]
[عليها] من سبيل ، وقرأ: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} .
وقال علي بن أبي طالب: لم تنزل قطرة من ماء إلا بكيل على يدي مَلك ، فلما كان يوم نوح أذِنَ للماء دون الخزَّان ، فطغى الماء على الجبال فخرج ، فذلك قوله: {إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية} إلى قوله: {فِي الجارية} ، ولم ينزل شيء من الريح إلا بمكيال على يَدَيْ مَلَك إِلاَّ يومَ عاد ، فإنه أُذِنَ لَهَا دون الخُزَّان ، فخرجت فذلك قوله: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} عتت على الخزان.