ثم قوله: (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) . جائز أن يكون لا يؤمن بوحدانية اللَّه، أو لا يؤمن بإرسال الرسل، أو كان لا يؤمن بالبعث، وإلا فهم يؤمنون باللَّه، ولكن من لم يكن مؤمنًا بالرسل والبعث فهو غير مؤمن في الحقيقة؛ لأن الإله الحق هو الذي أرسل الرسل، ويقدر على البعث، والكافر لا يثبت له قدرة البعث، ولا يراه أرسل الرسل، فصار لا يؤمن بالله العظيم في الحقيقة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(34)
إخبار أنه كان لا يؤمن بالبعث؛ لأن الناس ليسوا يطلبون من المساكين الجزاء لما يطعمونهم، وإنما يطعمونهم لوجه الله تعالى، ورجاء الثواب في الآخرة، والكافر غير مؤمن بالجزاء؛ ليحمله ذلك على الإطعام، وليس هو بكسب يرغب فيه من مكاسب الدنيا؛ فكأنه يقول: إن الذي أفضى به إلى النار تركه الإيمان باللَّه - تعالى - أو بالبعث.
ويجوز أن يكون قوله: (وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) إثبات السخرية من الذي ترك الحض على أهله بالإطعام؛ كقوله: (أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ) ، يقول: كيف أطعمه ومن بيده خزائن السماوات والأرض لا يطعمه؟! فلو كان أهلًا للإطعام لكان الأولى من يطعمه هو اللَّه تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ(35) .
أي: قريب يرجو منه، وهو كقوله: (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) ، فليس له قريب يرجوه، أو ينفعه ذلك الحميم، وقد كان له في الدنيا حميم ينتفع به ويرجو منه.