فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457744 من 466147

وقد بينته عند قوله تعالى: {فأخرجنا منه خَضِراً نُخرج منه حباً متراكباً ومن النخل} [الأنعام: 99] ، فإن {النخل معطوف على خَضِرا بزيادة مِن} ولولا اعتبار الزيادة لما استقام الإِعراب إلاّ بكلفة ، وفائدة {من} الزائدة في الكلام أن أصلها التبعيض المجازي على وجه التمليح كأنه يقول: نأخذ بعضَه.

و {الوتين} : عِرق معلَّق به القلب ويسمى النياط ، وهو الذي يسقي الجسد بالدم ولذلك يقال له: نَهرُ الجسد ، وهو إذا قطع مات صاحبه وهو يقطع عند نحر الجزور.

فقطع الوتين من أحوَال الجزور ونحرها ، فشبه عقاب من يُفرض تَقوُّله على الله بجزور تنحر فيقطع وتينها.

ولم أقف على أن العرب كانوا يكنّون عن الإِهلاك بقطع الوتين ، فهذا من مبتكرات القرآن.

و {منه} صفة للوتين ، أو متعلق بـ (قطعنا) ، أي أزلناه منه.

وبينَ {منه} الأولى و {منه} الثانية محسِّن الجناس.

وأما موقع تفريع قوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} فهو شديد الاتصال بما استتبعه فرض التقوُّل من تأييسهم من أن يتقول على الله كلاماً لا يسوءَهم ، ففي تلك الحالة من أحوال التَقوُّل لو أخذنَا منه باليمين فقطعنا منه الوتين ، لا يستطيع أحد منكم أو من غيركم أن يحجز عنه ذلك العقاب ، وبدون هذا الاتصال لا يَظهر معنى تعجيزهم عن نصره إذ ليسوا من الولاء له بمظنة نصره ، فمعنى هذه الآية يحوم حول معنى قوله: {وإن كادُوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذن لاتخذوك خليلاً ولولا أن ثبتناك لقد كدتَ تركَنُ إليهم شيئاً قليلاً إذنْ لأذقناك ضِعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً} [الإسراء: 73 75] .

والخطاب في قوله: {منكم} للمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت