وهذه الجملة معطوفة عطف اعتراض فلك أن تجعل الواو اعتراضية فإنه لا معنى للواو الاعتراضية إلاّ ذلك.
والتقول: نسبة قول لمن لم يقله ، وهو تفعُّل من القول صيغت هذه الصيغةَ الدالة على التكلف لأن الذي ينسب إلى غيره قولاً لم يقله يتكلف ويختلق ذلك الكلام ، ولكونه في معنى كذب عُدي بـ (على) .
والمعنى: لو كذب علينا فأخبر أنا قلنا قولاً لم نقله إلخ.
و {بعضَ} اسم يدل على مقدار من نوع ما يضاف هو إليه ، وهو هنا منصوب على المفعول به ل تقوَّل.
والأقاويل: جمع أقوال الذي هو جمع قول ، أي بعضاً من جنس الأقوال التي هي كثيرة فلكثرتها جيء لها بجمع الجمع الدال على الكثرة ، أي ولو نسب إلينا قليلاً من أقوالٍ كثيرة صادقةٍ يعني لو نسب إلينا شيئاً قليلاً من القرآن لم ننزله لأخذنا منه باليمين ، إلى آخره.
ومعنى {لأخذنا منه باليمين} لأخذناه بقوة ، أي دون إمهال فالباء للسببية.
واليمين: اليد اليمنى كني بها عن الاهتمام بالتمكن من المأخوذ ، لأن اليمين أقوى عملاً من الشِمال لكثرة استخدامها فنسبة التصرف إليها شهيرة.
وتقدم ذلك في مواضع منها قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عُرضة لأيمانكم} في سورة البقرة (224) وقوله: {وعن أيمانهم وعن شمائلهم} في سورة الأعراف (17) وقوله: {ولا تخطُّه بيمينك} في سورة العنكبوت (48) .
وقال أبو الغُول الطَهَوِي:
فدَت نفسي وما ملكتْ يميني
فوارسَ صدَّقوا فيهم ظنوني...
والمعنى: لأخذناه أخذاً عاجلاً فقطعنا وتينه ، وفي هذا تهويل لصورة الأخذ فلذلك لم يقتَصَرْ على نحو: لأهْلكناه.
ومنه متعلق بـ (أخذنا) تعلق المفعول بعامله.
و (مِن) زائدة في الإِثبات على رأي الأخفش والكوفيين وهو الراجح.