وذلك كان يؤثر فِي زوال رياستهم ، كما روي أنه عليه السلام مر بعبد الله بن أبي بن سلول على حمار ، فقال له نح حمارك يا محمد فقد آذتني ريحه ، فقال له بعض الأنصار اعذره يا رسول الله ، فقد كنا عزمنا على أن نتوجه الرياسة قبل أن تقدم علينا: فهؤلاء لما اشتد عليهم الغم وصف الله تعالى ذلك فقال: {فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا} أي زادهم الله غماً على غمهم بما يزيد فِي إعلاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم شأنه.
الثاني: أن مرضهم وكفرهم كان يزداد بسبب ازدياد التكاليف ، فهو كقوله تعالى فِي سورة التوبة: {فَزَادَهُمُ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] والسورة لم تفعل ذلك ، ولكنهم لما ازدادوا رجساً عند نزولها لما كفروا بها قيل ذلك ، وكقوله تعالى حكاية عن نوح {إِنّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَاراً} [نوح: 5 ، 6] والدعاء لم يفعل شيئاً من هذا ، ولكنهم ازدادوا فراراً عنده ، وقال: {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لّي وَلاَ تَفْتِنّى} [التوبة: 49] والنبي عليه السلام إن لم يأذن له لم يفتنه ، ولكنه كان يفتتن عند خروجه فنسبت الفتنة إليه {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ طغيانا وَكُفْراً} [المادة: 64] وقال: {فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً} [فاطر: 42] وقولك لمن وعظته فلم يتعظ وتمادى فِي فساده: ما زادتك موعظتي إلا شراً ، ومازادتك إلا فساداً فكذا هؤلاء المنافقون لما كانوا كافرين ثم دعاهم الله إلى شرائع دينه فكفروا بتلك الشرائع وازدادوا بسبب ذلك كفراً لا جرم أضيفت زيادة كفرهم إلى الله.