فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28240 من 466147

قيل لك: إذا أردت أن تنبه المخاطب على عدم الفائدة فِي فعل نفسه بوجه لطيف مقنع لابد أن تستفهم ليتوجه ذهنُه إلى فعله فينتقل منه إلى النتيجة فيطمئن.. ثم العلاقة بين الاستفهام والمساواة تضمنه لها ؛ إذ السائل يتساوى فِي علمه الوجود والعدم.. وأيضا كثيرا مايكون الجواب هذه المساواة الضمنية.

إن قلت: لِمَ عبّر عن الإنذار فِي"أنذرتهم"بصورة الماضي ؟

قيل لك: لينادي"يا محمد قد جرَّبْتَ"فقس!

إن قلت: لِمَ ذكر (أم لم تنذرهم) مع أن عدم فائدة عدم الإنذار ظاهر ؟

قيل لك: كما قد ينتج الإنذار إصراراً ، كذلك قد يجدي السكوت إنصاف المخاطب.

إن قلت: لِمَ أنذر بالترهيب فقط مع أنه بشير نذير ؟

قيل لك: إذ الترهيب هو المناسب للكفر ، ولأن دفع المضار أولى من جلب المنافع وأشد تأثيراً ، ولأن الترهيب هنا يهز عِطف الخيال ويوقظه لأن يتلقى ويجتني بعد قوله (لا يؤمنون) "أبشّرتهم أم لم تبشرهم".

ثم اعلم! كما أن لكل حكمٍ معنى حرفياً ومقصدا خفياً ؛ كذلك لهذا الكلام معان طيارة ومقصد سيق له هو تخفيف الزحمة ، وتهوين الشدة عن النبي عليه السلام ، وتسليته بتأسّيه بالرسل السالفين. إذ خوطب أكثرهم بمثل هذا الخطاب ، حتى قال نوح بعده (لا تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الْكَافِرينَ دَيَّاراً) .. ثم لأن آيات القرآن كالمرايا المتناظرة ، وقصص الأنبياء كالهالة للقمر تنظر إلى حال النبي عليه السلام ؛ كان كأن هذا الكلام يقول: هذا قانون فطريّ إلهيّ يجب الانقياد له.

واعلم بعد هذا التحليل!

أن مجموع هذه الآية إلى (ولهم عذاب عظيم) سيقت: مشيرةً بعقودها إلى تقبيح الكفر وترذيله ، والتنفير منه والنهي الضمني عنه ، وتذليل أهله ، والتسجيل عليهم ، والترهيب عنه ، وتهديدهم.. منادية بكلماتها بأن فِي الكفر مصائب عظيمة ، وفوات نِعَم جسيمة ، وتولد آلام شديدة ، وزوال لذائذ عالية.. مصرحةً بجملها بأن الكفر أخبث الأشياء وأضرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت