فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28239 من 466147

قيل لك: أن الاخبار وكذا العلم والإرادة لا تتعلق بكفرهم مستقلا مقطوعاً عن السبب ، بل انما تتعلق بكفرهم باختيارهم. كما يأتيك تفصيله. ومن هنا يقال:"الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار".

إن قلت: إيمانهم بعدم إيمانهم محال عقليّ يشبه"الجذر الأصم الكلاميّ". ؟

قيل لك: إنهم ليسوا مكلفين بالتفصيل حتى يلزم المحال.

ثم فِي إيراد (كفروا) فعلاً ماضياً ، إشارة إلى أنهم اختاروا الكفر بعد تبين الحق فلذا لا يفيد الإنذار.

وأما (سواء) فمجاز عن:"انذارك كعدم الانذار فِي عدم الفائدة أو فِي صحة الوقوع"أي لاموجب للانذار ولا لعدمه.

وأما (عليهم) ففيه إيماء إلى أنهم أخلدوا إلى الأرض فلا يرفعون رؤوسهم ولا يصغون إلى كلام آمرهم.. وفيه أيضا رمز إلى انه ليس سواء عليك ، لأن لك الخير فِي التبليغ ؛ إذ (مَا عَلَى الرَّسُولِ إلاّ البَلاغُ) .

3 مغلطة الجذر الأصم هي هذه: قيل أن اجتماع النقيضين واقع ، لأنه لو قال قائل كل كلامي فِي هذه الساعة كاذب والحال أنه لم يقل فِي تلك الساعة غير هذا الكلام ، فلا يخلو من أن يكون هذا الكلام ، صادقاً أوكاذباً. وعلى التقديرين يلزم اجتماع النقيضين. اما إذا كان صادقاً فيلزم كذب كلامه فِي تلك الساعة ، وهذا الكلام مما تكلم به فِي تلك الساعة ولم يتكلم بغيره ؛ فيلزم كذب كلامه. والتقدير إنه صادق فيلزم اجتماع النقيضين وإن كان كاذباً يلزم أيضاً اجتماع النقيضين لأنه يلزم أن يكون بعض أفراد كلامه صادقاً فِي تلك الساعة لكن ما وجد عنه فِي تلك الساعة سوى هذا الكلام فيلزم صدقه ، والمفروض كذبه فيلزم اجتماع النقيضين. وهذه المغلطة مشهورة تحير جميع العلماء فِي حلّها.

وأما (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) فالهمزة وأمْ هنا فِي حكم"سواء حرفي"، تأكيد لسواء الأول. أو تأسيس نظراً إلى اقتسامهما المعنيين المذكورين للمساواة.

إن قلت: فلِمَ عبّر عن المساواة بصورة الاستفهام ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت