فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28238 من 466147

وأما لفظ (كفروا) فاعلم! أن الكفر ظلمة تحصل من إنكار شيء مما عُلِمَ ضرورةً مجيء الرسول عليه السلام به.

إن قلت: إن القرآن من الضروريات وقد اختلف فِي معانيه ؟

قيل لك: إن فِي كل كلام من القرآن ثلاث قضايا:

إحداها:"هذا كلام الله".

والثانية:"معناه المراد حق"؛ وإنكار كلٍّ من هاتين كفر.

والثالثة:"معناه المراد هذا"؛ فإن كان مُحْكَماً أو مفسراً فالإيمان به واجب بعد الاطلاع ، والإنكار كفر. وأن كان ظاهراً ، أو نصاً يحتمل معنى آخر ، فالإنكار بناء على التأويل - دون التشهّي - ليس بكفر. ومثل الآية الحديث المتواتر ؛ إلا أن فِي إنكار القضية الأولى من الحديث تأملا.

إن قلت: الكفر جهل وفي التنزيل (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ اَبْنَاءهُمْ) فما التوفيق ؟

قيل لك: إن الكفر قسمان:

جهليّ ينكِر لأنه لا يعلم. والثاني جحودي تمردي يعرف لكن لا يقبل ، يتيقّن لكن لا يعتقد ، يصدِّق لكن لا يذعن وجدانُه. فتأمل!..

إن قلت: هل فِي قلب الشيطان معرفة ؟

قيل لك: لا ، إذ بحكم صنعته الفطرية يشتغل قلبُه دائما بالإضلال ويتصور عقلُه دائماً الكفر للتلقين فلا ينقطع هذا الشغل ، ولا يزول ذلك التصور عن عقله حتى تتمكن فيه المعرفة.

إن قلت: الكفر صفة القلب فكيف كان شدّ الزُنّار - وقد قيس عليه"الشَّوْقَة"- كفراً ؟

قيل لك: إن الشريعة تعتبر بالأمارات على الأمور الخفية حتى أقامت الأسباب الظاهرية مقام العلل. ففي شد الزُنَّار المانع بعضُ نوعه عن إتمام الركوع ، وإلباس"الشَوْقَة"المانعة عن تمام السجود علامة الاستغناء عن العبودية ، والتشبه بالكفرة المومِئ باستحسان مسلكهم وملّيتهم. فما دام لم يُقطَع بانتفاء الأمر الخفي يُحكَم بالأمر الظاهر.

إن قلت: إذا لم يُجدِ الإنذار فلِمَ التكليف ؟

قيل لك: لإلزام الحجة عليهم.

إن قلت: الإخبار عن تمردهم يستلزم امتناع إيمانهم فيكون التكليف بالمحال ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت