فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1290

مع أن هذا الحديث هو من الأحاديث المفتراة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما نص عليه الحفاظ ولم يُرو عن أحد المحدثين أنه صححه أبدًا لا من المتقدمين ولا من المتأخرين ولا من المعاصرين ولقد قال الحافظ علي بن عراق الكناني المتوفى سنة (963 هـ) في الفصل الثالث من"باب القضاء"من كتابه"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة"بعد نقله عن تمام أنه قال في هذا الحديث أنه منكر, أن أبا معاوية راوية ضعيف ما نصه (قلت: قال الذهبي في"تلخيص الواهيات"وابن حجر في لسان الميزان: هذا موضوع) .

وقال الحافظ ابن طاهر الفتني في تذكرة الموضوعات نقلًا عن"ذيل الموضوعات"للسيوطي: حديث منكر.

وقال الحافظ الشوكاني في الفوائد المجموعة: لا شك أنه موضوع مختلق.

وقال الحوت البيروتي في أسنى المطالب عن هذا الحديث: أنه خبر لم يصح وليس كل قاض مبطلًا، فقد ورد أن"القضاة ثلاثة: قاض في الجنة وقاضيان في النار".

وهكذا حكم بوضع هذا الحديث الحافظ الألباني في ضعيف الجامع الصغير وفي والأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة.

ولا يقال له شاهدًا يقويه , وهو حديث (شكت مواضع النواويس إلى الله تعالى وبقاع الأرض , فقالت: يارب لم تخلق بقعة أقذر ولا أنتن مني , يلقي عليَّ أهل نارك وأهل معصيتك. فقال الجبار تبارك وتعالى: اسكتي , فموضع القضاة أنتن منك) لأنا نقول: وهذا الحديث أيضًا موضوع كما قاله الحافظ ابن الجوزي في كتابه"الموضوعات"وأقرَّه السيوطي في اللآلئ المصنوعة وقال ابن عراق فيه مجاهيل , وأحدهم وضعه. كما حكم بوضعه ابن طاهر الفتني في"تذكرته", والشوكاني في"الفوائد المجموعة."

والخلاصة: أن الحديث الأول موضوع , لشهادة الذهبي وابن حجر وابن عراق وابن طاهر والشوكاني وغيرهم , وأن الحديث الثاني موضوع أيضاَ وبشهادة ابن الجوزي والسيوطي وابن طاهر وابن عراق والشوكاني رحمهم الله جميعًا.

والنواويس: جمع ناووس، وهو مقبرة النصارى والحجر المنقور الذي توضع فيه جثة الميت.

*ومن الأحاديث التي ذرها السيوطي في الجامع الصغير , وهي من الأحاديث الموضوعة , حديث (ربيع أمتي البطيخ والعنب) وهو حديث موضوع , كما نص عليه ابن الجوزي في"موضوعاته"وأقره السيوطي نفسه في اللآلئ المصنوعة [1] وابن عراق في تنزيه الشريعة [2] , كما حكم بوضعه ابن القيم في"المنار" [3] وأقرَّه الشيخ علي القاري في"موضوعاته الكبرى" [4] وهكذا حكم بوضعه ابن طاهر في"تذكرته" [5] وغيره من الحفاظ المتأخرين اللذين نقلوا عن ابن الجوزي الحكم على هذا الحديث بالوضع وأقرَّوه ولم ينقدوه , ومنهم السيوطي نفسه في"أعذب المناهل"ولكن لعل هذا الحديث وغيره من الأحاديث الموضوعة التي ضمها الجامع الصغير الذي صانه مؤلفه عن كل ما تفرد بروايته وضَّاع أو كذاب , قد دسها بعض النسَّاخين لهذا الكتاب , أو لعل الإمام السيوطي نفسه كان قد في كتابه هذا على أساس أنه سيغربل كتابه ويزيل ما لا يصح أنه على شرطه فوافقته منيته قبل أن يتمكن من ذلك , لأنه مات ولم يكن قد جاوز الثانية والستين سنة من عمره.

*ومن الأحاديث التي ذكرها الإمام السيوطي رحمه الله في كتابه الجامع الصغير , وليست صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة , وإنما هي من الأحاديث الدارجة على ألسنة الناس , أو مذكورة في كتب الفقه ولا أصل لها عند علماء السنة النبوية المطهرة حديث (اختلاف أمتي رحمة) فهذا الحديث أو هذه الجملة لم يعثر لها علماء الحديث على أصل من أصول السنة النبوية , لا في الصحاح ولا في السنن ولا في المعاجم ولا في المستندات , بل ولا في المستدركات ولا في الأجزاء ولا في أي كتاب من كتب الحديث المسندة , بل ولا عرف الحفاظ لهذا الحديث أو لهذه الجملة سندًا ولا اسمًا للراوي ولا للمخرج لهذا الحديث أبدًا لا في كتب المتقدمين ولا في كتب المتأخرين ولا في كتب المحدثين المعاصرين.

وقد راجعت الجامع الكبير للسيوطي نفسه فوجدته يأتي بالعبارات التي أتى بها في الجامع الصغير عقب ذكره لهذا الحديث، وهي: (نص المقدسي في"الحجة"والبيهقي في"الرسالة الأشعرية"بغير سند , وأورده الحكيمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم. ولعله خُرِّج في بعض كتب الحفاظ) . وهكذا راجعت"كنز العمال"للمتقي الهندي فوجدته قد ذكر هذا الحديث المزعوم في"حرف الفاء"في الباب الذي عقده لذكر الأحاديث الواردة في فضل العلم والعلماء. ولم يذكر من خرَّجه ولا من رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل أتى بنفس العبارة التي ذكرها السيوطي في الجامع الكبير وفي الجامع الصغير. وهكذا لم يعثر من جاء بعدهم من شراح الجامع الصغير, لا العزيزي مؤلف"السراح المنير", ولا المناوي مؤلف فيض القدير ولا غيره ممن علق على هذا الحديث أو شرحه ولا من ألف في الأحاديث الدارجة على ألسنة الناس والمشهورة بين الناس , بل بالعكس حيث المناوي ينقل عن السبكي أنه (أي السبكي) لم يقف على سند على هذا الحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع وأن الشيخ / زكريا

(1) اللآلئ المصنوعة ج (2) ص (210) .

(2) تنزيه الشريعة ج (2) ص (327) .

(3) ص (21) .

(4) ص (108,107) .

(5) ص (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت