وسلم أن يجمع بين الأمرين فقد خرج من مكة يوم هجرته إلى المدينة جامعًا بين الأمرين حيث لم يغامر بالخروج في أي وقت كان ولا ذهب من مكة إلى المدينة رأسًا ولا بقي في محلة حتى يأتي أعداؤه من مشركي مكة بل خرج في الوقت المناسب للخروج وهو الوقت الذي لا يقتض الخروج فيه المشركون وأبقى أمير المؤمنين عليًا كرم الله وجهه في بيته ليوهم المشركين أنه لا زال في البيت لينتظروا خروجه من البيت فيقتلونه ثم اختفى في الغار مدة ثلاثة أيام ليبحث عنه المشركون في طريق المدينة فلا يجدونه ويحصل عندهم يأس فإذا أصبحوا يائسين من بحثهم عنه في الطريق رجعوا ويخرج من الغار وقد أمن منهم وهكذا عمل يوم الخندق جميع الإحتياطات وهذان المثلان لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العمل بالاحتياط وفي رفع المسببات بالأسباب مما يدل على أنه لا منافاة بين التوكل على الله وبين الحذر وأن لو استعرضنا ما جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن أفعاله لما اتسع الوقت لإذاعتها وفيما ذكرته الكفاية لمن تأمله.
والخلاصة: هي إن كان السؤال عن نقل هذا المبنى من الناحية الشرعية التي تخشى أن تسأل عنها يوم القيامة فلا مانع لك إن كان المبنى من أملاكك الخاصة وإن كان لك شريك فلا بد من إذنه وإن كان لغير مكلف فلا بُدَّ من إذن الولي أو الوصي مع مراعاة المصلحة وهكذا إن كان وقفا لا بد من إذن من الجهات العامة أو الخاصة وإن كان السؤال عن النقل لهذا المبنى من الناحية الدينية التي تخشى أن تسأل عنها أمام الله فلا مانع لك من نقل المبنى لأنك ستفر من قدر الله إلى قدر الله إلا أنك تعمل بقانون الأسباب وستأخذ حذرك وتتوكل على الله عملًا بما جاء في القرآن من الأمر بأخذ الحذر مع التوكل على الله وبما جاء في الحديث (اعقلها وتوكل على الله) وبما عمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الهجرة ويوم الخندق وفي غير هذين الموقفين من المواقف التي عمل الرسول فيها بالحذر وتوكل على الله سبحانه وتعالى.
س: ما قول العلماء جميعًا والقاضي/ محمد العمراني خصوصًا في رجل بنى مسجدًا جوار مسكنه ويؤم الناس في بعض الأوقات قبل دخول الوقت فلما نصحه البعض بأن يتأخر حتى يدخل الوقت ويصلي جماعة كبرى وخصوصًا أن بيته بجوار المسجد فأجاب بكلام طويل وبذي سب فيه أم المؤمنين عائشة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسب العلماء الأعلام وأصبح يمنع العلماء من توعية الناس وإرشادهم إلى الكتاب والسنة فهل يؤجر على عمارة هذا المسجد أفيدونا مأجورين؟
جـ: الجواب والله الموفق للصواب بأن جميع ما جاء في هذه الرسالة المقدمة إلى البرنامج قد جاء فيه أحاديث صحيحة موجودة في جميع دواوين السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام أما الصلاة فقد حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المواظبة عليها في أول وقتها لأحاديث في هذا الموضوع كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها وأما بخصوص ما قيل عن هذا الشخص بأنه سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أو أنه يسبها فإذا صح فهو آثم لأنها زوجة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو بأبي وأمي الطيب الطاهر وزوجاته من الطيبات الطاهرات لأن القرآن الكريم قد نص على أن الطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين كيف لا وقد طهرها الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات بالآيات [1] التي نزلت في براءتها في سورة النور وأما سب الصحابة رضي الله عنهم ولا سيما المبشرين بالجنة وخصوصًا الخلفاء الراشدين فهو
(1) قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ) [النور:11] إلى قوله تعالى (( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [النور:20]