فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1290

وكان الشيخ قد حاول أن يلقي دروسه أثناء غيابه وأحيانًا كان يتوارى داخل قبة المسجد حيث لها باب منفصل وذات يوم جاء قاسم العزي إلى القبة فجأة وهم يدرسون كتب السنة وكأن هذا جريمة في نظرهم فسأل الشيخ ماذا تدرسون فأجابه الشيخ بصراحة وتحدي كتاب نيل الأوطار للإمام الشوكاني وإذا به يهاجم بكلام ملؤه الغيظ والحنق وجهه اتقوا الله أو إلا قد نسيتم دخول القبائل إلى صنعاء هاتكين الحرمات ناهبين المتاع والبيوت بسبب كتب أهل السنة المعادية لأهل البيت اتركوا كتب الناصبة، وكتب إلى وزير المعارف محرضًا له على قطع راتبه الذي يستلمه مقابل تدريسه في المدرسة العلمية التابعة لوزارة المعارف.

ثم ذهب الشيخ لمقابلة ابن وزير المعارف وكان ذكيًا لبيبًا مقدرًا للأمور وبعد أن أخبره الشيخ بالموضوع كتب له ورقة إلى والده فجاء الجواب (درسوا ما أردتم فنحن لا نصدق أحدًا) .

ولكن قاسم العزي بعد أن علم برد الوزير كتب إلى الإمام في تعز وذهب الشيخ إلى شيخه العلامة السيد محمد زبارة قكتب له رسالة إلى الإمام مفادها (أن القاضي محمد بن إسماعيل العمراني رجل عالم فقه غير متعصب ولا ميال إلى أي مذهب من المذاهب وهو يتصف بالإنصاف إلا أنه يخشى من الوشاة أن يغرروا عليكم يا موالانا بأنه يريد تخريب المذهب وأنه يناصب أهل البيت العداء، بل هو ينهى عن ذلك فلا تصدقوا قاسم العزي ولا غيره) فكتب الإمام جوبًا مفاده (حماكم الله لا يتصور أحد أن نمنع كتب السنة أن تدرس في المساجد من إنسان عادي فضلًا عن عالم من العلماء وإذا قيل لكم أن الإمام يمنع هذا فلا تصدقوه ولكن أنصحكم إرغامًا للشيطان وإرضاء للرحمن أن تجمعوا بين الشيئين فتدرسون شفاء الأوام للأمير الحسين والبخاري ومسلم وغيرها حتى تقطعوا عنكم تقولات الآخرين) انتهى رد الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين.

حاول فضيلة القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني حفظه الله نشر العلم وتوعية المجتمع بكل الوسائل التي أتيحت له واهتم اهتمامًا كبيرًا بالجانب الفقهي ومتطلباته ويمكن أن نجمل إسهاماته التعليمية في حقل الدعوة بالنقاط التالية:

1)التدريس في المؤسسات العلمية الآتية:

-المدرسة العلمية التي أنشأها الإمام يحيى بن حميد الدين 1344 هـ.

-المعهد العالي للقضاء.

-جامعة صنعاء.

-جامعة الإيمان.

2)فتح الحلقات العلمية ومنها:

أ) حلقة مسجد الفليحي واستمر يدرس في هذا المسجد مدة طويلة.

ب) حلقة مسجد الزبيري ولا تزال هذه الحلقة العلمية قائمة حتى كتابة هذه الترجمة.

وقد درس فضيلة القاضي في هذه الحلقات أمهات كتب الحديث النبوي الشريف وكتب الفقه الإسلامي ففي الحديث كتابي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي وموطأ مالك وغيرها من كتب الحديث وفي الفقه كتب الإمام الشوكاني نيل الأوطار والسيل الجرار ووبل الغمام والدراري المضيئة وكتاب سبل السلام لمحمد بن إسماعيل الأمير عدة مرات وفقه السنة لسيد سابق وغيرها من كتب الفقه وهو يحب كثيرًا تدريس كتب الحديث النبوي الشريف وكتب الفقه لعلماء اليمن المستقلين عن التقليد والمتحريين عن التمذهب كمؤلفات شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني والعلامة محمد بن إسماعيل الأمير والعلامة صالح المقبلي والعلامة حسن بن أحمد الجلال رحمهم الله جميعًا.

كما أنه قد درس الكثير من كتب الآلة من كتب اللغة العربية نحو وصرفًا وبلاغة وكتب أصول الفقه ومصطلح الحديث. كما قام بتدريس كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لطلاب جامعة الإيمان وهو من كتب الفقه المقارن.

3)الإفتاء:

تصدر فضيلة القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله للإفتاء في سن مبكرة وقد كان محل ثقة لدى المجتمع بمختلف فتائه وشراحه منذ بزغ نجمة بين العلماء وتكاد التفوى في الديار اليمنية أن تكون مقصورة عليه وقد شارك في فتاوى إذاعة صنعاء منذ نشأتها بعد قيام الثورة اليمنية 1962 م لسنوات سبع وقد تميزت فتاواه على فتاواه غيره من المفتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت