فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1290

و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وحكم عليها من المعاصرين بالوضع (عبد العزيز الغماري) العلامة المغربي.

س: ما المراد بالحديث النبوي الشريف (ألا إن الدنيا ملعونة) ؟

جـ: المراد بقوله (ألا إن الدنيا ملعونة) [1] أنها مبغوضة ساقطة فعبر عنه لأن من لازم المبغوض الساقط والمراد بقوله (ملعون ما فيها) ملعون ما فيها من الأشياء الدنيوية الفانية من شهوات وغيرها أي أن الاشتغال بها مبعد عن الحق فقد جاء في بعض الآثار ولم يصح حديثًا مرفوعًا (حب الدنيا رأس كل خطيئة) ومعنى قوله (إلا ذكر الله وما والاه) إلا ذكر الله وما داناه مما أحبه الله تعالى والأولى القرب والدنو. ويكون المعنى الدنيا ملعون ما فهيا إلا ذكر الله وما قاربه من الطاعة الموصلة لمرضاته تعالى ومعنى قوله (وعالمًا ومتعلمًا) و إلا العلماء الذين يعلمون الناس الخير وينصحونهم وطلبة العلم الذين يطلبون العلم ليعلموا الجهال أو الذين يطلبون العلم لوجه الله ولا يفهم من هذا الحديث سب الدنيا أو لعن الدنيا مطلقًا بل الظاهر منه أن الملعون من الدنيا ما كان مبعدًا عن الله أمَّا ما كان مقربًا إلى الله فلا يدخل في الدنيا الملعونة بدليل الاستثناء المتصل وهو قوله في آخر الحديث إلا ذكر الله وعالمًا ومتعلمًا وبدليل الأدلة الأخرى المخصصة لعموم هذا الحديث وهي كثيرة لمن يبحث عنها في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

مثل قوله تعالى: (( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ) [2] وقوله تعالى: (( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ) [3] والكلام حول الموضوع طويل.

والخلاصة أن كل شيء ثبت شرعًا انه حرام فهو داخل في عموم قوله الدنيا ملعونة ملعون ما فيها وما ثبت شرعًا انه مشروع على جهة الوجوب أو الندب أو أنه مباح فهو خارج من هذا العموم لأن الأدلة على مشروعيته على جهة الوجوب أو على جهة الندب قد دلت على خروجه من هذا العموم الأدلة الدالة على مشروعيته مخصصة للعموم كسائر المخصصات لسائر العمومات حتى لقد قيل ما من عام إلا وقد خُص وهكذا نقول الأدلة الدالة على إباحة أي شيء من الأشياء تكون مخصصه لعموم قوله الدنيا ملعونة ملعون ما فيها فلا يبقى من الدنيا ومن ما في الدنيا داخل في اللعن إلا ما كان محرمًا شرعًا. أما غير المحرم مما قد ثبت شرعًا أنه مشروع أو مباح فهو خارج من هذا العموم.

س: هل التيجانية والقاديانية مسلمون فقد جهلنا عن أحوالهم لبعدهم عنا؟

جـ: إن صريح كلام العلماء الذين اطلعوا على قولهم أن التيجانية مسلمون من المسلمين الصوفية ولكنهم مبتدعون كما نص

(1) سنن الترمذي: كتاب الزهد: باب ما جاء في هوان الدنيا على الله. حديث رقم (2244) بلفظ: سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم. صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (2322) .

أخرجه ابن ماجة في الزهد 4102

(2) سورة الأعراف: آية (22)

(3) سورة القصص: آية (77)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت