ولهذا حصروا سبيل الله في المجاهد ولم يجوِّزوا الصرف في غيره حتى ولو كان فيه مصلحه للإسلام والمسلمين كعمارة المساجد والمدارس. وهكذا المجتهدون من العلماء المتأخرين كالجلال والأمير والشوكاني وصديق حسن خان الهندي ومحمد رشيد رضى قد اختلفت أنظارهم كما اختلفت أنظار المتقدمين فمنهم من ذهب إلى جواز صرف الزكاة في المجاهدين وفي سائر المصالح كالعلامة الحسن بن أحمد الجلال مؤلف ضوء النهار المشرق على حدائق الأزهار والعلامة محمد رشيد رضى مؤلف"المنار في تفسير القرآن".
ومنهم من ذهب إلى ترجيح الصرف في المجاهدين دون غيرهم ولو كان فيه مصلحه للمسلمين كالعلامة محمد بن اسماعيل الأمير مؤلف منحة الغفار على ضوء النهار وصديق حسن خان القنوجي العلامة الهندي مؤلف كتاب البيان في تفسير القرآن ومنهم من اختلفت أنظاره كالحافظ الشوكاني الذي جوز الصرف في أي طريق من الطرق الموصلة إلى الله في كتابه (وبل الغمام حاشية شفاء الأنام) ولم يجوزه في السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار.
والخلاصة: أن المسألة خلافيه (وكل مجتهد مصيب) والراجح عند علماء المذهب الهادوي الزيدي هو الجواز والمراد بعمارة المسجد هو ما يكن المصلين من الشمس والبرد والمطر لا ما زاد على ذلك من النقوش والزخرفة والفراش هذا والله ولي الهداية والتوفيق.
س: إذا المواطن قطف أشجاره إلى أحد الأسواق والمدن وسلم عليه العشر الشرعي زكاة للحكومة وقطع عليها السند بذلك هل يجب عليه العشر مرة ثانية زكاة للحكومة؟
جـ: الواجب إخراج العشر من الأشجار إذا بلغت قيمتها النصاب الشرعي إن كان المالك يسقي الأشجار من ماء السماء وإن كان يسقى بالمضخات فالنصاب نصف العشر وأما الزائد على هذا هو ليس بزكاة وإنما ضريبة تأخذ ها الدولة لترجعه في مصالح المواطنين.
س: يوجد لدينا في القرية جامع قليل الإمكانيات فهل يجوز أن أشتري بمبلغ الزكاة مسجلة وأشرطة قرآن وحديث ليتم استغلالها في المجال الدعوي؟
جـ: المسجلة والأشرطة للمسجد تكون قيمتها من مالية أهل الخير المتطوعين لوجه الله بالتبرع لما يحتاجه الدعاة ليكون لهم الأجر. أما من الزكاة الواجبة على الإنسان فلا يصح، ولا تجزئ لأن شراء المسجلة والأشرطة ليس من مصارف الزكاة المذكورة في القرآن الكريم، ولا سيما والفقراء والمساكين في هذه الأيام كثيرون، فهم أحق من المسجلة والأشرطة بالمال، وخصوصًا المرضى منهم والمقعدون.
س: يوجد بجزيرة سقطرى ثروة حيوانية كبيرة معظمها من الغنم حيث تقدر إحصائيات الدولة ما بها بحوالي عشرين ألف رأس من الأغنام والماعز وحالة الناس في جميع الجزيرة طيبه بحمد الله ويسألون بإلحاح كيف يتم إخراج الزكاة في الأغنام والماعز حيث ولا يوجد بينهم على حسب قولهم فقير فلمن يخرجونها في هذه الحالة؟