فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1290

جـ: القانع: هو الفقير الذي لا يسأل الناس، والمعتر: هو الفقير الذي يسأل الناس.

س: هل يجوز ذبح هدي التمتع في مكة أم لا بد حتمًا أن يكون ذبح الهدي في منى؟

جـ: هذه المسألة من المسائل الخلافية فقيل: لا بد من أن يكون ذبح هدي التمتع في منى ولا يجوز ولا يجزئ الذبح بمكة وقيل: لا مانع من الذبح لهذا الهدي في مكة أو في منى.

وقد احتج أهل القول الأول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر في منى كما احتج أهل القول الثاني بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال نحرت ها هنا ومنى كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر [1] .

والراحج عندي هو القول الثاني لأن هذا الحديث قد أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجة والطحاوي والحارث والبيهقي وهو صريح في الدلالة على المقصود. وأما ما احتج به أهل القول الأول فهو فعل والفعل لا يعارض القول كما قرره علماء الأصول.

وقد قال بهذا القول الأخير جماعة من العلماء كابن عباس - رضي الله عنه - وطاووس اليماني ومجاهد وعطاء وهو الذي اختاره ابن حزم في المحلى وابن القيم في زاد المعاد والشوكاني في السيل الجرار والأستاذ أحمد عبد الغفور عطاء أحد علماء مكة المكرمة في هذا العصر في كتابه المشهور (حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -) والأستاذ الحافظ محمد ناصر الدين الألباني العلامة السوري المعاصر صاحب المؤلفات القيّمة وذلك في كتابه (صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -) وهذا القول هو قول علماء المذهب الهادوي الزيدي الذي صرح به العلامة المهدي في متن الأزهار حيث قال (ومكان دم العمرة مكة) بل ظاهر عبارة الأزهار تقضي بأن منى ليس مكانًا لذبح دم العمرة حيث نصت على أن مكانها مكة وعلى هذا الأساس فليس لأحد من الحجّاج أن ينقد أحدًا ممن ذبح هدي تمتعه في مكة وقسَّم لحمها للفقراء والمساكين من أهل مكة المكرمة أو ممن يعيش في مكة لأن المسألة خلافية وخصوصًا وقد ذكرت دليل القائلين بجواز الذبح في مكة وأنه أرجح من دليل القائلين بعدم الجواز ولا سيما من كان مذهبه هادويًا حيث قد نقلت ما قاله مؤلف الأزهار من أن (مكان دم العمرة مكة) .

هذه خلاصة لما قاله العلماء الذين ذهبوا إلى جواز ذبح دم التمتع في مكة أو إلى أن دم التمتع محله مكة.

ومن أراد التوسع في البحث فيراجع الصفحة السادسة والخمسين من الجزء السابع من المحلى لابن حزم رحمه الله فقد ساق فيه كلامًا طويلًا حول هذا الموضوع أو يراجع زاد المعاد لابن القيم فسيجد مؤلفه قد نص على ذلك وقال في شرح حديث

(1) صحيح مسلم: كتاب الحج: باب ما جاء في أن عرفة كلها موقف. حديث رقم (2138) بلفظ: عن جابر في حديثه ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (نحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف) .

أخرجه البخاري في الحج 1466،1541، والترمذي في الحج 821.812. المناقب 3718، والنسائي في الطهارة 289، الغسل والتيمم 426، المواقيت 600 مناسك الحج 2664، 2690، الضحايا 4343، وأبو داود في المناسك 1522، 1523، وابن ماجة في المناسك 2904، 2910، الأضاحي 3149، وأحمد في باقي مسند المكثرين 13702، 13721 , ومالك في الحج 735.731.730.713، والدارمي في المناسك 1820.1778

أطراف الحديث: الحج 2139.2131.

معاني الألفاظ: ... الرحال: البيوت والمنازل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت