الله فهم مجاهدون ولا مانع من صرف الزكاة لهم لأنه في سبيل الله.
س: من المعروف أن الدولة تأخذ الزكاة وتعمل بها المشاريع من المدارس والطرقات والمستشفيات وغيرها فهل يجوز لنا أن نأخذ الزكاة ونعمل بها مشاريعًا كما تعمل الدولة لكون الدولة لا تعمل لنا مشاريعًا خاصة بنا؟
جـ: أنا رأيي أن المشاريع من المساجد والمدارس والطرقات وغيرها لا تكون من الزكاة إلا إذا قد استغنى الفقراء والمساكين المنصوص عليهم في القرآن الكريم والقرآن لم ينص على المشاريع لكن إذا قد استغنوا وفاضت الزكاة على المصارف المذكورة في القرآن واستغنى الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل فيمكن أن تصرف في المصالح. أما إذا كانت مصارف الزكاة أو بعضها محتاجًا فلا.
س: أرجو توضيح ما التبس علي بخصوص ولاية صرف الزكاة في سورة التوبة أنها تصرف في الثمانية الأصناف المعروفة وتوجد آية أخرى في نفس السورة وهي قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) ووجدت آراء العلماء متظاربة ومن ذلك أنه يدخل ضمن مصرف في سبيل الله المصالح العامة مثل الصرف على ترميم المساجد وإصلاحها وفراشها ونحو ذلك فهل تكون ولاية صرف الزكاة إلى الدولة كما رجحه الشوكاني أو إلى أصحابها كما يراه الشافعي وهل يشترط في الدولة أن تكون عادلة تصرف الزكاة في مصارفها المشروعة أم لا؟ وهل المراد في سبيل الله هو الجهاد أو يدخل فيه كل ما فيه مصلحة للمسلمين وأخيرًا هل حديث أدوا الذي عليكم صحيح أم أنه غير صحيح؟
جـ: اعلم أنه لا معارضة بين هذه الآيات ولا اختلاف ولا تضارب وذلك لأن قول الله تعالى (( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ) [التوبة:60] إلى آخر الآية بيان للأصناف التي تصرف فيهم الزكاة وقوله تعالى (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [التوبة:103] ) أمر من الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يأخذ من أهل الأموال التي تجب فيها الزكاة صدقة أي زكاة وفي هذه الآية دليل آخر على أن ولاية الزكاة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لمن يتولى أمور المسلمين من بعده كما أن هناك دليل آخر على أن ولاية الزكاة للدولة لا لأصحاب الأموال وهي قوله جل شأنه في الآية التي ذكرها السائل في كلامه هذا التي ذكرت الأصناف الثمانية التي تصرف الزكاة فيهم حيث ذكرت الآية من جملة الأصناف العاملين عليها وهم العمال الذين يتولون قبض الزكاة من أصحاب الأموال الزكوية ويسلمونها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لمن يتولى أمور المسلمين من بعده جعل الله لهم حقًا في الزكاة بل جعلهم الصنف الثالث من الأصناف الذين يصرف لهم من الزكاة وذلك إلى مقابل عملهم وهذا من الأدلة الدالة على أن ولاية الزكاة ليست إلى أصحابها بل إلى الدولة وهذا هو ما ذهب إليه علماء المذهب الهادوي ورجحه من المتأخرين شيخ الإسلام الشوكاني ومن العلماء المعاصرين الدكتور (يوسف القرضاوي) خلافًا للشافعي الذي ذهب إلى أن ولاية الزكاة إلى أصحابها لا إلى الدولة. هذا أما قول سيد سابق وسعيد حوى وفخر الدين الرازي وغيرهم بأن (سبيل الله) يدخل فيه جميع المصالح العامة فهو رأي شخصي لهم ولمن وافقهم وليس إجماع وقد خالفهم جماعة من العلماء فخصوا (سبيل الله) بالمجاهدين في سبيل الله في الحرب لأنه المتبادر من لفظة سبيل الله ولم يدخلوا فيه المصالح العامة وتوسط الشيخ محمد رشيد رضى بين القولين فقال أن سبيل الله ليس عامًا لكل