س: ما يقصد بالإحرام، هل هو لبس ثياب الإحرام أم النية أم التلبية؟
جـ: لبس ثوب الإحرام والنية مع التلبية الثلاثة كلهن لازمات للإحرام.
س: هل يجوز لمن أراد أن يدخل إلى الحرم المحرم، وهو غير قاصد أن يؤدي فريضة الحج ولا أن يعتمر، هل يجوز له ألا يلبس ثوب الإحرام؟ أم أنه غير جائز؟
جـ: للعلماء في وجوب الإحرام لمن يريد أن يدخل الحرم المحرَّم غير قاصد لأداء الحج فريضة أو تنفلًا أو لأداء العمرة أيضًا قولان مشهوران:
القول الأول: أنّ الإحرام لا يجب على من قصد الحرم المحرم إلا إذا كان هذا القاصد قد قصد الحج أو العمرة فقط لا إذا كان قصده أن ينحر أو يذبح، أو يتجر أو يطوف بالبيت أو يزور عالمًا أو صديقًا أو قريبًا أو ذا رحم له أو كان له غرض آخر، أو أي مقصد من المقاصد التي تحمل الإنسان على الوصول إلى مكة المكرمة أو إلى أي جهة من الجهات التابعة لمدينة مكة (وهو ما كان داخلًا في الحرم المحرم الذي يحرم على الكافر الدخول إليه) ، فمن كان مقصده واحدًا من هذه المقاصد أو مقصدين أو ثلاثة أو أكثر فإن الإحرام غير واجب عليه ما لم ينو الحج أو العمرة، فإذا نوى الحج أو العمرة فإن الإحرام عليه واجب ولا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام.
والخلاصة هي أن العلماء متفقون على أن من كان قاصدًا الحرم المحرم للحج أو العمرة فعليه أن يحرم من المواقيت المعلومة التي قد نص [1] النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها وهي (يلملم) لليماني، و (الحجفة) للشامي، و (ذو الحليفة) للمدني و (قرن المنازل) للنجدي ويحرم عليه أن يتجاوز المواقيت المذكورة أو غيرها من المواقيت مثل ذات عرق للعراقي، على خلاف هل هذا الميقات مرفوع [2] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أم هو موقوف على عمر - رضي الله عنه -، ولكنهم اختلفوا فيمن كان قاصدًا أن يصل الحرم المحرم وهي مدينة مكة وضواحيها وهي المحدودة بالحدود المعلومة وعليها الأعلام من أيام العرب وأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - لا للحج ولا للعمرة بل لزيارة بعض أرحامه أو للتجارة أو ليطوف على الكعبة المشرفة أو ليصلي جماعة في الحرم أو لأيّ غرض من الأغراض هل يجب عليه أن يحرم أم لا يجب عليه أن يحرم، والذي ذهب إليه علماء المذهب الزيدي الهادوي هو الوجوب وصرحوا بأنه لا يجوز لأي مسلم آفاقي قاصدًا الحرم المحرم أن يتجاوز المواقيت إلا بإحرام، إلا إذا كان عمله اليومي يدور بين الحرم المحرم، وخارج الحرم المحرم مثل الحطابين في العصور الماضية، وعمال الباصات وسائقي الأتوبيسات، والتكسيات في هذه الأيام فلهم أن يتجاوزوا المواقيت ويدخلوا الحرم المحرم بلا إحرام لأن إحرامهم دائمًا فيه حرج والذي ذهب إليه الجمهور هو إيجاب الإحرام على من يريد أن يدخل الحرم المحرم عند وصوله الميقات الذي سيمر القاصد منه وذلك على من كان حاجًا أو معتمرًا أما من كان قاصدًا الحرم المحرم غير قاصد الحج أو العمرة بل لزيارة الأرحام أو للتجارة أو لمهمة حكومية، أو لينحر أو ليذبح، أو لأي شئ من الأشياء التي يقصدها المسافر إلى مكة المكرمة حتى ولو كان قصده هو الطواف أو حضور صلاة الجمعة أو الجماعة في الحرم فإنه لا يجب عندهم الإحرام من المواقيت أو بعبارة أوضح: من الميقات الذي سيمر من عنده مهما لم يكن قاصدًا الحج أو العمرة. وقد أحتج أهل المذهب الهادوي الزيدي بالأثر المروي عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا (من وجوب الإحرام على كل من يريد أن يتجاوز الميقات إذا كان قاصدًا للحرم المحرم) [3] وهو في نظرهم أعم من أن يكون قد قصد الحج أو قصد العمرة أو قصد زيارة صديق أو قريب أو حضور صلاة الجماعة أو الطواف أو أي شيء من المقاصد الأخرى التي يقصدها المسافر إلى مكة المكرمة أو إلى أي أرض داخلة في الحرم المحرم، واحتج أهل المذهب الثاني، وهم جمهور العلماء الذين لا يوجبون الإحرام على من كان قاصدًا الحرم المحرم عند أن يصل إلى أحد المواقيت إلا إذا كان قصد المسافر هو الحج أو العمرة لا غير عملًا بالحديث الصحيح الذي وقّت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه المواقيت وقال في آخر الحديث (هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج و العمرة) [4] ومفهومه أن من لم يرد الحج أو العمرة مثل الذي يريد زيارة الأقارب أو التجارة أو للطواف أو لحضور الجماعة أو لأي شيء من الأشياء غير الحج أو العمرة فإنه لا يجب عليه أن يحرم من أحد هذه المواقيت إذا مر بها، والحديث صحيح اتفق على إخراجه البخاري ومسلم، وقد دل بمنطوقه على أن المواقيت خاصة بمن يريد الحج أو العمرة فقط كما دل بمفهومه على أن من لا يريد الحج أو العمرة فإن الإحرام من أحد هذه المواقيت غير واجب عليه، وقد أجابوا عن الدليل الذي احتج به أهل المذهب الأول وهم الهادوية القائلون بوجوب الإحرام على كل من يريد أن يتجاوز الميقات قاصدًا الحرم المحرم مطلقًا سواء كان القاصد قد قصد الحج أو العمرة أو غيرها من الأشياء التي تحمل المسافر على السفر إلى مكة وضواحيها من القرى الداخلة في الحرم المحرم أجابوا بأن الرواية الموقوفة على ابن عباس لا حجة فيها لأن قول الصحابي ليس بحجة كما تقرر في علم الأصول والرواية التي رفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ضعيفة من ناحية الإسناد فلا يصلح الحديث للاحتجاج به على هذا الحكم ولا سيما وقد عارض حديث التوقيت الصحيح والذي نص على أن هذه المواقيت لأهلهن ولمن أتى عليهن ممن يريد الحج أو العمرة فقط الدال بمفهومه على أن غير الحاج أو المعتمر لا يجب عليه الإحرام عند مجاوزته أحد هذه المواقيت.
س: هل التلبية واجبة؟
(1) صحيح البخاري: كتاب الحج: باب مهل أهل مكة للحج والعمرة. حديث رقم (145) بلفظ: عن ابن عباس قال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة).
أخرجه مسلم في الحج 2022 , 2023 , والنسائي في مناسك الحج 5606 , وأحمد في ومن مسند بني هاشم 2021 , 2128 والدارمي في المناسك 1724.
أطراف الحديث: الحج 1429 , 1431.
(2) صحيح البخاري: كتاب الحج: باب ذات عرق لأهل العراق. حديث رقم (1458) بلفظ: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق).
انفرد به البخاري.
معاني الألفاظ: ... جور: ميل. ... شقَّ: صعب. ... حذوها: تجاهها
(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (1458) .
(4) سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (145) .