فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1290

س: إذا اقتدى مفترض بمتنفل في صلاة التراويح مثلًا فهل يجوز أن يكمل أربع ركعات مع الإمام أم يفارق الإمام حينما يسلم ويكمل لنفسه علمًا بأن الإمام يصلي كل الركعات جهرًا مع أن المؤموم ركعتين له سرية فهل تصح صلاته؟

جـ: يفارق المؤتم الإمام حينما يسلم ويكمل لنفسه ولا يسلم بعده وتصح الصلاة وتنعقد الجماعة بالركعتين.

س: هل تصح صلاة المفترض خلف المتنفل أو العكس أم أنها غير صحيحة؟

جـ: اعلم بأن صلاة المفترض خلف المتنقل من المسائل الخلافية والذي ذهب إليه الإمام المهدي مؤلف الأزهار أن الصلاة جماعة لا بد فيها من إتحاد الإمام والمؤتم في كون كل واحد يصليها فرضًا وأن المصلي فرضًا خلف المصلي نفلًا لا تصح صلاته وذلك لأن في ذلك مخالفة بين المؤتم وبين الإمام والذي ذهب إليه الإمام الشوكاني هو جواز الصلاة خلف المتنفل ولو كان المؤتم مفترضًا وأن من صلى حال كونه مفترضًا خلف إمام متنفل فصلاته صحيحة وقد احتج الإمام المهدي في البحر الزخار لما ذهب إليه في الأزهار من القول بعدم جواز صلاة المفترض خلف المتنفل بقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تختلفوا على إمامكم) وقد أجاب عليه الشوكاني بأنه ليس المراد بقوله لا تختلفوا على إمامكم هو الإختلاف في النية بأن تكون نية الإمام التنفل ونية المؤتم أداء الفرض بل المراد هو مخالفته في الأفعال وذلك بأن يقوموا بعد قيامه ويسجدوا بعد سجوده ويركعوا بعد ركوعه وأن لا يخالفوه في الركوع والسجود والقيام بحيث يقومون قبله أو يسجدون قبله أو يسجد الإمام فلا يتابعوه في السجود فورًا بل يتراخون عن متابعته إلى آخر ما قاله الشوكاني في نيل الأوطار وفي السيل الجرار وهذا بناءً على أن الحديث قد ورد في كتب الحديث بهذا اللفظ والظاهر أنه لم يرد هذا الحديث في كتب السنة بهذا اللفظ بل الوارد في كتب السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا) [1] إلى آخر الحديث. كما أشار إلى مثل هذا الكلام الحافظ الضمدي في تخريج الشفاء واحتج القائلون بجواز صلاة المفترض خلف المتنفل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقر [2] معاذ بن جبل وأصحابه حيث كان يصلي بهم حالة كونه متنفلًا وكان أصحابه الذين كانوا يصلون خلفه مفترضين وقد أجاب المانعون من صلاة المفترض خلف المتنفل بأن الحديث الذي اتفق على إخراجه البخاري ومسلم لم يصرح بأن معاذًا كان متنفلًا وأن أصحابه كانوا مفترضين بل صرح بأنه كان يصلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي قومه فيصلى بهم ولم يصرح في الصحيحين بأن صلاته مع رسول الله كانت هي الفريضة وصلاته بأصحابه كانت هي النافلة وحيث لم يصرح في الحديث المتفق عليه فالحديث يحتمل بأن تكون هي الأولى وأن تكون هي الثانية ومع وجود الإحتمال يسقط الإستدلال كما قالوا في الزيادة التي رويت في هذا الحديث خارج الصحيحين التي صرح فيها الراوي بقوله هي لهم فريضة وله تطوع زيادة غير صحيحة من ناحية الإسناد ورد عليهم

(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري برقم (722) .

(2) صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب من شكا إمامة إذا طول. حديث رقم (705) بلفظ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ النِّسَاءِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَة.

أخرجه مسلم في الصلاة 709 , 710 ,والترمذي في الجمعة عن رسول الله 532,والنسائي في الإمامة 826 ,وأبو داود في الصلاة 507, 508, وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 827 , 976 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 13675,13723 والدارمي في الصلاة 1263.

أطراف الحديث: الأذان 659 , 660 , الأدب 5614.

معاني الألفاظ: الناضح: ما يستقي عليه من الإبل. ... جنح الليل: شدة ظلامه. ... فوافق: فوجد. ... أفتان: منفر عن صلاة الجماعة صاد عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت