المسئولون عن الأطفال وإذا لم يتم المطلوب فلا مانع للمصلين من الاتصال بمن يلزم الاتصال به من جهة الدولة كالقاضي أو المدير أو غيرهما لأن اللعب أو الضحك في المسجد لا يجوز إقرارهم عليه وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجهر بالقراءة إذا كان الجهر سيشوش على الآخرين قراءتهم وصلاتهم في حين أن الذين يجهرون بالقراءة ينادون الله عز وجل فبالأولى الضاحكين في المساجد والمضحكين لغيرهم والمتلاعبين فيه وبناء على ذلك فالذي أنصحكم به منع الأطفال من كل ما يعملونه مما يتنافى مع حرمة المسجد وإذا لم تتمكنوا من منعهم فاتصلوا بأوليائهم وقولوا لهم إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سمع أناسًا يجهرون بقراءة القرآن جهرًا مما يشوش القراءة أو الصلاة على غيرهم فقال لهم (كلكم يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعض بالقرآن) [1] فبالأولى أن تنهوا أولادكم أو إخوانكم فكيف ينهى النبي - صلى الله عليه وسلم - من يقرؤون القرآن وهم يناجون ربهم وأولادكم لا يناجون ربهم فإن عملوا بمقتضى نصيحتي هذه فبها ونعمت و إلا فلكم الحق بالشكوى إلى من له الأمر في المنطقة ليتخذوا الإجراءات اللازمة و"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"كما جاء في الأثر المروي عن عثمان - رضي الله عنه - أي أن الأمر من الدولة أو من أي مسئول في الدولة يؤثر في الناس أعظم من تأثير فتوى المفتي ومن تأثير النهي عن المنكر من الواعظ أو الناصح أو الخطيب.
س: هل يجوز دخول الأطفال إلى المساجد وثيابهم غير نظيفة أو أنه غير جائز؟
جـ: اعلم بأن دخول الأطفال المساجد جائز لأن الأصل الطهارة إلا إذا كانت النجاسة قد شوهدت على ثياب الطفل أو جسمه فلا يجوز تمكينه من الدخول إلى المسجد مهما قد شوهدت النجاسة على ثوبه أو بدنه والأدلة على هذا الجواز كثيرة ومنها حديث دخول أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وهي ابنة ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث صحيح وله شواهد صحيحة تدل على جواز دخول الأطفال المساجد وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع في بعض لأحيان بكاء طفل فيتجوز في صلاته أي يخففها رحمة بأمه والدين يسر والشريعة سمحة.
س: ما حكم من يلعب في المساجد من الكبار أو الصغار ومن يدخل المسجد بحذائه ويدوس فراش المسجد بالحذاء؟
جـ: اعلم أن المساجد لا يصح فيها إلا الطاعات ولا يحل لأحد أن يجعلها للعبث أو اللعب سواء كان اللاعب مكلفًا أو صبيًا وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - (قد نهى عن رفع الأصوات بالقرآن لئلا يكون الرفع مشوشًا على المصلين بقوله ألا كلكم مناج ربه فلا يجهرن بعضكم على بعض بالقرآن) [2] فبالأولى والأحرى من سيدخل يشوش على المصلين باللهو واللعب وأما مسألة الدخول بالحذاء إلى المساجد فإنه قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى بالنعال في عدة أحاديث صحيحة ولكن بعض العلماء يمنع الدخول بالنعال إلى المساجد في هذه الأيام وذلك لكون المساجد في هذه الأيام قد أصبحت مفروشة والدخول بالنعال قد يوسخها بالغبار والأوساخ.
(1) سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل. حديث رقم (1332) بلفظ: عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: (ألا إنَّ كلكم مناجٍ ربه فلا يؤذينَّ بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة) أو قال:"في الصلاة. صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم."
أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين 11461.
معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. ... التناجي: محادثة الغير سرًا.
(2) سبق ذكره في هذا الكتاب من حديث أبي سعيد الخدري في سنن أبي داود بتصحيح الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (1332) .