الصحيح وكما قلنا لا مانع من استخدام هذا العلاج لمن كانت تخشى من العادة الشهرية أن تأتيها أثناء إحرامها بالحج أو في حاله أدائها للحج نقول هذا القول لمن تكون قد عزمت على أداء العمرة وهو أنه لا مانع لها من أن تعمل أي من العملين المذكورين آنفًا وهو أن تعمل عمل المعتمرين والمعتمرات من الإحرام من الميقات إن كانت قد أتت من خارج الميقات. أو من محلها التي عزمت على أداء العمرة وهي فيه كمن تعزم على العمرة وهي في جده مثلًا أو تخرج من مكة إلى الحل وتحرم من التنعيم إن كانت قد عزمت على أداء العمرة وهي في مكة أو تبقى محرمة حتى تطهر فإذا طهرت طافت وسعت وفكت إحرامها بقص بعض شعر رأسها وليس عليها أيّ شيء لا دم ولا كفاره لكونها لم تخل بشيء من الأشياء الموجبة للدم أو الكفارة وعمرتها صحيحة إن شاء الله وأن أحبت المعتمرة أن تستعمل العلاج الذي يؤخر العادة إلى بعد الطواف فلا مانع لها. ولا حرج عليها لأن الأصل هو الجواز ومن ادعى التحريم فعليه الدليل إلا إذا كان هذا العلاج سيضرها فلا يجوز لها استخدامه. لأن فيه ضررًا والله لم يتعبدنا بشيء يكون فيه ضرر في الحال أو المستقبل وأما أنها تحيض وهي في حال طواف فعليها أن تبادر بالخروج من المسجد الحرام وتبقى في المحل الذي تنزل فيه حتى تطهر فإذا طهرت أعادت الطواف من جديد سواءً كانت حاجه أو معتمرة وسواء كانت معتمرة عمره مفرده أم معتمرة عمره مع الحج لأن الكل سواء. وأما من أتاها الحيض وقد طافت طواف الإفاضة الذي يطوفه الحجاج أيام العيد أو في أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد العيد لا مانع لها من أن تعمل بقية المناسك وهي رمي الجمار والمبيت في منى في ليالي أيام التشريق الثلاثة أو في اليومين الأولين من الأيام الثلاثة ثم تذهب متى ما تشاء ولا يجب عليها أن تنتظر حتى تطهر من الحيض لكي تطوف طواف الوداع لأن طواف الوداع في مثل هذه الحالة غير واجب عليها لأن طوافها بعد طهرها طواف الإفاضة مسقط لوجوب طواف الوداع.
س: هل يجوز للمرأة استعمال العلاج الذي يؤخر العادة الشهرية لكي تتمكن من الطواف بالبيت في الحج؟
جـ: إذا كان العلاج لا يضر بصحتها فيجوز لها استعمال علاج تأخير العادة. وقد كانت نساء بعض العرب يستعملن أوراق بعض الأشجار لتأخير العادة فاستفتين الصحابي الجليل (عبد الله ابن عمر - رضي الله عنه -) عن جواز استعمال علاج لتأخير العادة فأفتاهن بالجواز فالمسألة قديمة والفتوى قديمة والمرأة مخيرة بين استعمال العلاج أو عدم استعماله والانتظار حتى تنتهي العادة وتطوف بالبيت أما إذا أفتاها الطبيب المختص بأن استعمال العلاج سيضر بصحتها فيحرم عليها استعمال العلاج.
س: هل يجوز للمرأة الحائض أن تعود إلى بيتها قبل أن تطهر إن أرادت العودة؟
جـ: إن كان بيتها في مكة فيجوز مع بقائها محرمة وإن كان بيتها في غير مكة فلا يجوز لها لأن من قد تلبس بالحج لا يجوز له الخروج منه سواء كان رجلًا أو امرأة لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) [1] فلا يجوز الخروج منه حتى تتم مناسكه.
س: إذا جاء المرأةَ الحيض في ليلة العيد قبل طواف الإفاضة فهل تنتظر حتى تطهر لمدة ستة أيام مثلًا ثم تطوف طواف الإفاضة؟
جـ: نعم: تنتظر حتى تطهر وهو رأي جميع العلماء إلا ابن تيمية فإنه يقول: إذا كانت المرأة مع ركب ومحرمها لا يستطيع أن
(1) سورة البقرة: آية (196) .