فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1290

السلف الصلاح. وهكذا كانت الأمهات في أيام الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - وأيام الصحابة الراشدين وأيام التابعين - رضي الله عنهم - جميعًا وألحقنا بهم صالحين وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع.

س: هل الغناء مباح أم أنه محرم وهل يأثم المستمع إليه أم لا وكذلك ما هو الحكم فيمن يتاجرون بالأغاني المسجلة ويكسبون أرباحا من الاتجار بها؟

جـ: هذه المسائل قد سبق مني عدة أجوبة عليها وعلى أمثالها وخلاصتها أن من يذهب إلى تحريم الغناء يحرم الاستماع إليه ويحرم بيع آلة الغناء ومن يذهب إلى إباحة الغناء يجوز الاستماع له وبيع آلاته ومدار ما احتج به المحرمون للغناء هو الأحاديث الواردة في تحريم الغناء وبعضها قد رويت بأسانيد ضعيفة وبعضها سنده صحيح وقد أجاب المبيحون للغناء على هذه الأحاديث بأن الأحاديث الواردة في التحريم ليست بصحيحة من ناحية الإسناد وإن ما ورد منها بسند صحيح ليست بصريحة من ناحية الدلالة والكلام حول الموضوع طويل وقد ألف العلماء في الموضوع عدة رسائل والله أعلم.

س: هل الاستماع للأغاني العاطفية أو إلى المزامير ونحوها جائزًا شرعًا م أنه محرم وغير جائز؟

جـ: إن مسألة الاستماع إلى الغناء وممارسة هذا الفن الذي ذاع وشاع في هذه الأيام من المسائل العلمية التي اختلفت أقوال العلماء فيها على ثلاثة أقوال فمن العلماء من ذهب إلى أن الغناء وتعاطي هذا الفن من المحرمات ومن العلماء من ذهب إلى أنه إذا كان مما لا يثير الشهوة أو أن لا يكون مدعاة آو وسيلة إلى إثارتها أو تهيجها فهو من المباحات ومن العلماء من توقف في هذه المسألة ولم يجزم لا بالتحريم ولا بالإباحة وممن ذهب إلى التحريم جماعة من العلماء منهم الشيخ صالح بن مهدي المقبلي صاحب كتاب الأبحاث المسددة والشيخ مصطفى الحمامي إمام وخطيب الجامع الزينبي بمدينة القاهرة ومؤلف كتاب النهضة الإصلاحية رحمهم الله جميعًا وممن ذهب إلى الجواز العلامة ابن حزم الظاهري الأندلسي مؤلف المحلى رحمه الله والعلامة الكبير محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله عنه وكذلك العلامة المحقق محمد رشيد رضى صاحب تفسير المنار رحمه الله وغيرهم من العلماء في هذا القرن وممن توقف في هذه المسألة ولم يجزم لا بالتحريم ولا بالجواز شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني قدس روحه في عالم البرزخ وذلك في كتابه المشهور (نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار) هذا وقد احتج القائلون بالتحريم بالأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الدالة على التحريم وهي كثيرة قد سردها المحقق المقبلي في كتاب الأبحاث المسددة في فنون متعددة والعلامة عباس بن أحمد بن إبراهيم في تتمة الروض النضير شرح مجموع زيد ابن علي الكبير واحتج القائلون بالجواز بأن الأصل في الأشياء كلها هو الإباحة ومن ادعى التحريم لأي شيء فعليه الدليل الصحيح الصريح الدال على التحريم وإلا فالأصل هو الجواز والقيام مقام المنع كاف في الاستدلال قالوا الأحاديث الواردة في تحريم السماع المصرحة بذلك الحكم فإنها غير صحيحة من جهة الإسناد والحديث الصحيح المروي في البخاري ليس صريحًا في الدلالة على التحريم وأما الذين توقفوا في هذه المسألة ولم يجزموا لا بالإباحة ولا التحريم فإن الأدلة اشتبهت عندهم فجعلوا القضية من المشتبهات والمؤمنون وقَّافُّون عند الشبهات وسواء كان الراجح هو القول بالتحريم أو هو القول بالإباحة فإن المسألة هذه ليست من القطعيات التي يفسق من عمل بها وإنما هي من المسائل الظنية التي لم يجد لها دليل قطعي متواتر صريح ولا اجمع على تحريمه العلماء حتى تكون من القطعيات ومن ادعى الإجماع على تحريمها فقد خالف الواقع كما صرح في ذلك الحافظ الشوكاني في كتاب تشريف الأسماع في إبطال دعوى الإجماع على تحريم السماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت