ويمثل نزول الله - عز وجل - كمثل نزوله من المنبر إلى أرض الجامع وأنه نزل فعلًا غير صحيح عند العلماء المحققين والباحثين المنصفين ولعل ابن بطوطة سمع بعض أعداء ابن تيمية يحكون عنه هذه الفرية فحكاها عنه وزعم أنه رآه حال خطبته ذلك وما راءه وما سمعه أو أن بعض تلاميذ ابن بطوطة الذين طالعوا هذه الرحلة أضافوها بوحي من أعداء ابن تيمية والرد على هذه القصة من وجوه ثلاثة:
الأول: أن ابن تيمية لم يكن خطيبًا للجامع الأموي وإنما كان يعظ الناس ويحاضرهم على الكرسي ولم يطلع منبر جامع دمشق ولا غيره من المنابر.
الثاني: أن ابن بطوطة لم ير ابن تيمية ولم يجتمع به لكونه ما وصل إلى دمشق إلا أواخر شهر رمضان سنة 726 هـ كما تحكيه رحلته المشهورة وكان ابن تيمية يومئذ مسجونًا في قلعة دمشق كما تحكيه كتب التاريخ أنه دخل السجن المذكور في أوائل شعبان من السنة المذكورة. ولم يخرج منه حتى انتقل إلى رحمة الله لأن جميع المؤرخين حكوا عنه أنه لم يخرج من السجن حتى توفي وشيعه الناس في موكب جنائزي كبير وقبل أنه لم يجتمع مثل هذا الجمع على أي جنازة لا أمير ولا عالم ولا حاكم وصُلي عليه عدة مرات رحمه الله.
الثالث: أن ابن تيمية ذكر حديث النزول في معظم كتبه وردَّ فيها على المجسمة الذين يقولون بأن الله ينزل نزولا حقيقيا ولم يقل فيها بأنه نزول حقيق مثل نزول الناس والله أعلم.
س: هل الخضر ما زال على قيد الحياة لأن بعض الناس يقولون ما زال حيًا يظهر على الناس في صور مختلفة ويطلب منهم مطالب فإن لبوا وإلا عوقبوا؟
جـ: من قال لك بأن الخضر ما زال حيًا فهو تبع من قال من العلماء الذين قالوا بأنه ما زال حيًا ومن قال بأن الخضر قد مات ولم يعش إلى الآن قد تبع العلماء الذين قالوا بأن الخضر لم يعش إلى الآن والأرجح عند المحققين هو عدم وجوده لا في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا في عصرنا بالأولى والأحرى وما ورد من الأحاديث التي تحكي اجتماعه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي كلها لا تصلح للاحتجاج لكونها في غاية من الضعف إن لم تكن موضوعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي مكذوبة ومن أراد التوسع في ما قاله العلماء في هذا الموضوع وعلى الأدلة الدالة على عدم وجوده في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ما بعد عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عصرنا هذا فليطالع ما قاله ابن القيم في المنار المنيف كما أن العلماء أختلفوا في كونه نبي أو ولي فمن العلماء من قال بأنه نبي واحتج بأن موسى بن عمران تعلم منه ولا يتعلم النبي إلاّ من نبي مثله ولا سيما بأنه قد قال عنه ربنا (وعلمنه من لدنا علما) [1] فالعلم اللدُّني لا يكون إلاَّ لنبي واحتج من قال بأنه ولي بأنه لم يرد حديث صحيح وما ستدل به القائلون بنبوته ليس فيها دلالة صريحة تدل على نبوته.
س: كيف كان إبلاغ النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعوة سكان أهل أمريكا الأصليين لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسلم بلغ الرسالة إلى كافة الخلق من أنس وجان وحسب ما كلفه به الله - سبحانه وتعالى - والأمريكتين اكتشفت بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهل كان يوجد منهم في القارتين أم أنهم انتقلوا من القارات هل وجدت في عهده - صلى الله عليه وسلم -؟
(1) قال تعالى: (( فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ) ) [الكهف:65]