الحجاج بتعفنه ونتن رائحته كما لا يخفى على كل من قد شاهد ذلك كله في منى طيلة أيام منى (وهي يوم النحر وأيام التشريق والله أعلم بالصواب وإلى الله المرجع والمآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) .
س: هل يسقط دم التمتع عمن خرج من المواقيت بعد أداء العمرة المتمتع بها إلى الحج أم لا يسقط ولا بد من دم؟
جـ: من كان متمتعًا وخرج من أحد المواقيت لزيارة رحم أو لتجارة أو لزيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة المنورة مثلًا فحجه صحيح عند العلماء وهو المنصوص عليه في كتب الفقه ولكن العلماء اختلفوا في حكم المتمتع إذا عمل هذه العملية هل يبقى متمتعًا ولو خرج من الميقات بعد أن يحل ثم أحرم من أي المواقيت التي تكون في طريقه أم يصير بخروجه من الميقات غير متمتع والذي ذهب إليه علماء المذهب الهادوي هو القول: بأنه يبقى متمتعًا ويلزمه ما يلزم المتمع من ذبح الهدي إن تيسر له ذلك فإذا لم يجد قيمة هدي فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله.
قالوا لأن الإحرام من مكة للحج بعد الإحلال ليس شرطًا من شروط صحة الحج ولا شرطًا من شروط صحة التمتع بل لو أحرم المتمتع للحج من أي المواقيت أراد جاز له ذلك وصح تمتعه أي أن له أن يحرم من حيث شاء كما نص عليه مؤلف"الأثمار"حتى ولو خرج من الميقات بعد أن اعتمر ولم يلحق بأهله كما نص على ذلك في شرح الأزهار وذلك كمن يعتمر عمرة التمتع ثم يخرج من مكة إلى المدينة للزيارة مثلًا ثم يرجع إلى مكة ويحرم من ذي الحليفة للحج وهو ميقات أهل المدينة ومن ورد إلى المدينة من غير أهلها ممن يريد أن يحرم (وهو المحل الذي يسمى الآن أبيار علي) فإنه بهذا العمل لا يفسد حجه تمتعًا بل لا يزال متمتعًا ولا تزال أحكام المتمتع جارية عليه وذلك لأن حجه وعمرته جمعهما سفر واحد مهما لم يتخلله الرجوع إلى الوطن وهذا القول هو الذي ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله واختاره الهادوية وقيل: بل من خرج من الميقات لأي غرض من الأغراض ثم أحرم من أي ميقات من المواقيت التي تكون في طريقه لا يكون متمتعًا ولا تجري عليه أحكام المتمتع من ذبح الهدي إن استطاع شراءه ومن الصوم إن لم يستطع بل يكون حجه حج إفراد وتجري عليه أحكام حج الإفراد ولا يلزمه هدي ولا صيام لأن شرط التمتع عند أصحاب القول الأخير أن لا يتجاوز الحاج الميقات بعد العمرة لأنه إذا جاوزه كان إحرام للحج في سفر ثان ولو لم يلحق بأهله وإلى القول الثاني ذهب الشافعي رحمه الله في أحد قوليه وبناء على ذلك فمن كان مذهبه هادويًا أو حنفيًا فعليه دم التمتع وإذا لم يجد ثمن الدم فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله لأنه لا زال متمتعًا لأن المتمتع في المذهبين يكون متمتعًا إذا جمع في حجه شروط التمتع المنصوص عليها في كتب الفقه الهادوي وهي النية وأن لا يكون ميقاته داره وأن يحرم للعمرة التي سيتمتع بها إلى الحج من الميقات أو قبله وأن يحرم للعمرة في أشهر الحج وأن يجمع حجه وعمرته سفر واحد وحد السفر الواحد أن لا يتخلله لحاقًا بأهله قبل أن يقف للحج وأن يجمع حجه وعمرته عام واحد وسواء أحرم للحج من مكة أو من أي ميقات من المواقيت التي في طريقه إذا كانت من المواقيت المنصوص عليها في الحديث الشريف ولا شيء على من أحرم من خارج مكة مهما كان إحرامه من أحد المواقيت الواردة في الحديث لا دم ولا كفارة غير دم التمتع أو صيام التمتع الوارد في الآية الكريمة ومن كان مذهبه شافعيًا فلا دم عليه ولا صيام وذلك لكونه لم يبق متمتعًا ما دام وقد خرج من مكة إلى ما وراء المواقيت بل أصبح من الحجاج المفردين الذين لا يجب عليهم هديًا ولا صيامًا.
وإنما كان مفردًا لأن من شرط المتمتع عند علماء المذهب الشافعي أن تكون العمرة والحج في سفر واحد والسفر عندهم هو سفر الحاج من وطنه إلى مكة فإذا خرج من مكة إلى خارج المواقيت ثم أحرم من أحد المواقيت للحج فقد سافر للحج سفرًا